
رسالة من البرهان تشعل سجالاً دبلوماسياً في مجلس الأمن
شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان سجالاً دبلوماسياً لافتاً، بعدما وجه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، انتقادات مباشرة إلى الحكومة السودانية ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
وقال بولس، خلال إحاطته أمام المجلس، إن البرهان رفض مقترحات أمريكية تتعلق بإقرار هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، وتفتح الباب أمام عملية سياسية تقود الأطراف إلى طاولة حوار.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن آخر رفض، بحسب قوله، حدث صباح الجمعة 26 يونيو، عندما لم توافق الخرطوم على نسخة معدلة من مسودة الهدنة الإنسانية، مع تمسكها بأي عملية سياسية تنتهي بتفكيك قوات الدعم السريع.
وأعرب بولس عن قلق واشنطن من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة مع تصاعد القتال في محيط مدينة الأبيض ومناطق كردفان، محذراً من مخاطر وقوع انتهاكات واسعة بحق المدنيين، في ظل استمرار الحرب وتفاقم النزوح والجوع.
كما أشار المسؤول الأمريكي إلى مزاعم تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية من جانب القوات المسلحة السودانية، وهي اتهامات تنفيها الخرطوم وتعدها جزءاً من حملة سياسية ضدها.
وفي المقابل، رد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، على الاتهامات الأمريكية، مؤكداً أن رئيس مجلس السيادة كان يتابع الجلسة واستمع مباشرة إلى كلمة مسعد بولس.
وكشف الحارث عن تلقيه رسالة من البرهان أثناء الجلسة، تضمنت نص المحادثة الرسمية المتبادلة بينه وبين المسؤول الأمريكي، مشيراً إلى أن بولس ربما لم يطلع عليها بصورة كافية قبل إلقاء كلمته.
وأوضح مندوب السودان أن الرد السوداني المكتوب لم يتضمن رفضاً للهدنة، وإنما طرح جدولاً زمنياً معدلاً للانسحاب واستعادة السلام، مضيفاً أنه كان بإمكانه تلاوة نص المحادثة أمام المجلس لولا حساسية الارتباط الأمريكي بالملف السوداني.
وأكد السفير الحارث إدريس أن السودان يتمسك بأن تكون أي تسوية سياسية مستدامة سودانية خالصة، مع الترحيب بأي دعم خارجي لا يمس السيادة الوطنية.
وشدد على أن الحكومة السودانية لا ترفض مبدأ وقف إطلاق النار، لكنها تشترط ألا يتحول إلى فرصة لإعادة الحشد العسكري، متهماً قوات الدعم السريع بالسعي إلى إنشاء هياكل حكم موازية وإدارات تنفيذية غير شرعية على الأرض.










