هل أطلقت واشنطن رصاصة الرحمة على طموح الإخوان في السودان؟
هل أطلقت واشنطن رصاصة الرحمة على طموح الإخوان في السودان؟
تحليل سياسي: بهاء الدين عيسى
صدمة سياسية جديدة هزت أركان المشهد السوداني المأزوم، مع إعلان إدارة الرئيس دونالد ترمب إدراج الحركة الإسلامية السودانية وجناحها العسكري، “كتيبة البراء بن مالك”، على قائمة الإرهابيين العالميين. القرار الذي اتُّخذ في ردهات الخارجية الأميركية بواشنطن، يتجاوز كونه إجراءً قانونياً ليصبح “مقصلة سياسية” تهدف إلى قطع الطريق نهائياً أمام عودة التنظيم —الذي حكم البلاد لثلاثة عقود— إلى سدة السلطة مجدداً.
رهان طهران الخاسر في البحر الأحمر
يرى مراقبون أن هذا التصنيف يمثل “ضربة استباقية” من إدارة ترمب للتمدد الإيراني في حوض البحر الأحمر. فمنذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023، برزت “كتيبة البراء” كقوة عقائدية ضاربة تقاتل إلى جانب القوات المسلحة، إلا أن التقارير الاستخباراتية التي استند إليها الوزير ماركو روبيو تشير إلى “ظلال إيرانية” كثيفة تدعم هذا الفصيل، مما حوله في نظر واشنطن من لاعب محلي إلى “وكيل إقليمي” يهدد مصالح حلفاء أميركا والمنطقة.
الخنق المالي ومأزق “تحالف الضرورة”
لا تقتصر تداعيات القرار على العزل السياسي، بل تمتد لتشمل “خنقاً مالياً” غير مسبوق؛ فبدءاً من منتصف مارس الحالي، ستلاحق العقوبات الأميركية شبكة المصالح الاقتصادية الضخمة التي بناها الإسلاميون عبر عقود. هذا “النزيف المالي” المتوقع سيضعف قدرة التنظيم على تمويل العمليات العسكرية وشراء الولاءات، مما قد يغير موازين القوى على الأرض بشكل دراماتيكي.
لكن المعضلة الأكبر تقع الآن على عاتق قيادة الجيش السوداني؛ إذ يضع هذا التصنيف المؤسسة العسكرية في موقف حرج: كيف يمكن الاستمرار في “تحالف الضرورة” مع فصيل وصمته القوة العظمى الأولى بـ “الإرهاب”؟ إن هذا الوضع يهدد مستقبل التعاون الدولي والشرعية الدبلوماسية للتحركات العسكرية الرسمية.
شرعية ديسمبر في مواجهة “أجندة الحرب”
في الداخل السوداني، تلقفت القوى المدنية والسياسية القرار بوصفه “قصاصاً عادلاً” لضحايا ثورة ديسمبر 2018. ويرى قادة في تحالف “صمود” أن واشنطن أعادت الاعتبار لإرادة ملايين السودانيين الذين خرجوا لإنهاء حقبة “النظام السابق”.
غير أن التساؤل الملحّ يبقى حول مآلات الحرب الميدانية؛ فهل سيدفع هذا الحصار الدولي بالإسلاميين نحو مراجعات سياسية، أم سيجبرهم —وهم الذين يواجهون تهديداً وجودياً— على خوض “قتال انتحاري” يطيل أمد النزاع ويضاعف الأزمة الإنسانية؟
مستقبل مسدود
الأكيد أن جدار العقوبات الفولاذي الذي شيده ترمب جعل حلم العودة إلى “القصر الجمهوري” بعباءة قديمة ضرباً من المستحيل السياسي. ومع ملاحقة “النفوذ الخبيث” —بتعبير مسعد بولس— يجد إخوان السودان أنفسهم اليوم في مواجهة أخطر تحدٍ منذ سقوط نظام البشير؛ حيث لم تعد المعركة في جبهات القتال فحسب، بل في النظام المالي العالمي والمحافل الدولية التي أوصدت أبوابها.











