إضراب الطلبة قصة سودانية فازت برابطة القصة العربية

0

إضراب الطلبة
قصة سودانية فازت برابطة القصة العربية

حصّة و دروس
قصة قصيرة
بقلم
عمار سيداحمد شليعة

سألت جاري في الحي قرضاً مالياً أرده إليه عندما تفتح المدارس أبوابها للدراسة ،بعد أن توقفت لدخول كل طلاب الولاية في إضراب مفتوح ، لكن جاري إعتذر لي بأدب و هو يقول ، ‘ معلّمون ‘.

صرفت راتبي قبل يومين ،و راتبي لا يبقى في يدي ليومين ، أسدد فيهما ديوني ببقالة الحي ،و تقضي المدام على المتبقي ، لتعود في كل حين تستنزف بعض ما أتحصل عليه من رسوم ( الدروس الإضافية) الإجبارية لمدرسة الحي و الدروس الخاصة بالمنزل.

الطلاب أضربوا عن كل ما يسمى درساً ، مجانياً كان أو مدفوع القيمة. إضراباً مفتوحاً ، و أشاهد كثيراً منهم يعملون مع البنائين و في بيع ماء الشرب على (عربات الكارو) لمنازل الأحياء.

خمسة عشر يوماً ؟طلقت فيها (المدام )،لكثرة مطالبها المعجزة و عدم تقديرها لوضعي المادي، و خرج إبني الطالب بالثانوية، للعمل بمناجم الذهب و انقطعت أخباره.

مر شهر كامل و لم تفتح المدارس و ضاع الراتب كعادته في ديون البقالة و المنصرفات الجديدة ، من إفطار و شاي و قهوة و كهرباء
و غاز و سقيا ماء بالمنزل، و كل هذه التكاليف لم تكن تزعجني من قبل الإضراب.

إضطررت لبيع الثلاجة لدفع إيجار المنزل و دفع قسط جهاز التلفاز
في الشهر الثالث.

ساء الحال فذهبت لجامعة المدينة أطلب المساعدة في التدريس فاعتذر زميلي مدير الجامعة ،بحجة كثرة الطلبات التي وصلتهم ،و ذكرني برفضي الإنضمام لهيئة التدريس بالجامعة قبل عشر سنوات.

إضطررت لبيع الهاتف الذكي بعد أن تعذر حصولي على وظيفة عامل حمّال بأرصفة الميناء ،لإزدحام الرصيف بالطلاب من جميع أنحاء الولاية.

أعلن رئيس إتحاد الطلاب أنهم سيواصلون الإضراب حتى نهاية العام الدراسي الذي ضحوا به ، كما قال، من أجل السير في الطريق الذي لا تعتريه العقبات.

بعت جهاز التلفزيون و فرن الغاز و أنبوبة الغاز ، و سافرت لصحراء الذهب البعيدة و قابلت ولدي الذي ما يزال ينتظر فرصة مغادرة عامل ،أو وفاته، أو حفر ( خندق ) جديد لتعدين الذهب ،و ذلك منذ حضوره للمنجم،قبل أربعة شهور.
ولدي ينتظر و مثله آلاف الطلاب بصحراء التعدين يعملون أو ينتظرون.

أعطيت ولدي نصف ما معي من مال، و ضربت في قبة السماء و الصحراء لعلي أعثر على شيء ثمين، مثل ذلك الكنز الذي أحكي عنه لطلابي في حصة الأدب الإنجليزي، و من دروس اللغة الإنجليزية كنت أعيش ملكاً ، لا يعرف معنى الصحراء.

(تمت)
31/12/2022

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.