رحل إلى البعيد ..وهو القريب للقلب

0

رحل إلى البعيد ..وهو القريب للقلب
زيدان إبراهيم .. أسير حسنك يا غالي
دونما استئذان غادر زيدان إبراهيم، رحل إلى البعيد، وهو القريب للقلب، فنان من طينة خاصة، وإنسان من أكثر خصوصية، كان زيدان يمثِّل حالة وجدانية وشعورية خاصة جداً، ليس لأنه فنان ولكن لأنه عرف كيف يدخل للوجدان السوداني، لذلك هو واحد من قلائل كان الإجماع عليهم كبيراً ويكاد يصل حد المطلق، فتح زيدان كل القلوب والدواخل وسكن فيها حبيباً أنيقاً وضيفاً عزيزاً لا يمكن أن تستثقله مطلقاً لأنه كان لطيف المعشر وصاحب وجه باسم وضاحك تخرج منه النكتة بعفوية بلا تكلف، ذلك هو زيدان الذي لم يرحل والذي لن يرحل مطلقاً.
في حي العباسية
لزيدان سيرة مضيئة تقول إنه (ولد الفنان زيدان إبراهيم بحى العباسية بأم درمان في منتصف الأربعينات ومن الطريف نجد أن الفنان الراحل الكاشف هو الذي صممَّ له المشاية التي تساعد الأطفال على المشي سريعاً بحكم مهنته في ذالك الزمان كنجار, بدأ مراحله الدراسية الأولية بمدينة كادوقلي، حيث كان يعمل بها والده وعاد مرة أخرى لأم درمان ليواصل بمدرسة بيت الأمانة والمرحلة الوسطى بمدرسة حى العرب والثانوي بالأهلية أم درمان .
مايكرفون الإذاعة
أجيز بالإجماع بعد أن غنى لهم (بالي مشغول يا حبيبي – ماهو عارف- بيني وبينك والأيام) والفضل يرجع إلى الشاعر عوض أحمد خليفة الذي شجعه ووجه إلى أن وصل إلى مايكرفون الإذاعة. ومشوار زيدان يستحق التوقف لأنه مشوار مرَّ بعدة مراحل يمكن اعتبار المرحلة الأولى كانت ظهوره بفن جديد ورؤية فنية جديدة قدم فيها باقة من الأغاني (بالي مشغول يا حيبي) ألحان عبداللطيف خضر وكلمات عوض أحمد خليفة، بجانب (ما سألت يوم عليك- لغيرك ما بقدر ألوم-من ألحان السني الضوي)- وأغنية (وداع ) وخلال تلك المرحلة تأثر زيدان وتأثر به الموسيقار الراحل أحمد زاهر، الذي لعب دوراً بارزاً في بناء شهرته ودعم مكانته الفنية فقدَّم له من ألحانه (معذرة – أكون فرحان).
مع العمالقة
استطاع من خلال ما قدَّم أن يضع قدميه ويتدرَّج في النجاح خاصة فى تلك المرحلة التي كانت الساحة الفنية تعج بالعديد من عمالفة الفن . أما المرحلة الثانية فمرحلة الانطلاق عام 1969م، بدا فيها منطلقاً بخطى سريعة، حيث قدَّم من ألحانه الخاصة (ما أصلو ريد- قصر الشوق- فراش القاش – في بعدك يا غالي – ليه كل العذاب)، وقد أحدثت ضجة في دنيا الأغاني لأنها ابتكارات جديدة فنية. وتعد أغنية “فراش القاش” بولونيتها الجديدة ومقدِّمته الموسيقة القصيرة التي كتب كلماتها الشاعر التجاني حاج موسى ولحنها الفنان عمر الشاعر وكانت بداية انطلاق الثنائي زيدان وعمر الشاعر ليملأ الساحة الفنية شجناً وطرباً.
أسلوب شيق في الحفلات
المرحلة الثالثة مرحلة (أخونك- نبع الحنان- غرام الروح كذلك لحن فيها أغنية كلمة عتاب لمين ونشيد أبريل الحديث كان للدكتور الفاتح الطاهر في جريدة الصحافة بتاريخ 27 رمضان 1406 الموافق 4/6/1986 ومنذ تلك الفترة واصل وما زال فناناً الكبير يقدِّم العديد من الروائع واشتهر بأدئه الجميل لأغنية المرحوم الكاشف (الذكريات) وأذكر في أكثر من لقاء عبر الإذاعة وبحضور الفنان الراحل الشفيع وإعجابه يغنيها. وزيدان فنان مرهف اشتهر بالدعابة والنكته حتى في الحفلات العامة وله أسلوب شيِّق في الحفلات العامة وعلى سبيل المثال فترة انتفاضة أبريل وشارك كثيراً في الحفلات ذو الطابع الاجتماعي التكافلي ونجده في المناسبات الخاصة مشاركاً في كثير من الأحيان دون وضع للمسألة المالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: عفوا لايمكنك نسخ محتوى الموقع !!