مقالات

عثمان ميرغني يكتب.. زيارة ” تأسيس” الى كمبالا

حديث المدينة السبت 21 فبراير 2026

 

زيارة ” تأسيس” الى كمبالا

 

فجأة انتشرت صور وفد مجموعة «تأسيس» بكامل قياداتها وهم يهبطون في مطار عنتيبي بأوغندا، ثم يلتقون بالرئيس موسيفيني. الوفد برئاسة محمد حمدان دقلو، ونائبه عبد العزيز الحلو، وأعضاء مجلس السيادة المنشقون: الهادي حجر والهادي إدريس، إضافة إلى رئيس وزراء الحكومة الموازية محمد الحسن التعايشي، وإبراهيم الميرغني، والباشا طبيق.

حرص إعلام الوفد في بيانه على إبراز عبارات مفتاحية مثل «بدعوة من الرئيس موسيفيني» و«لبحث العلاقات المشتركة»، ثم التركيز على الصور التي تُظهر ابتسامات متبادلة لتؤكد تماسك القيادة والـ«استرخاء» الذي يشعر به الجميع.

بقراءة عامة لتقلبات الطقس السياسي العالمي، لا يمكن تصور أن هذه الزيارة ذات طابع ثنائي بسيط، بين حكومة لم يعترف بها أحد –بما في ذلك الدولة المضيفة أوغندا نفسها–. فالرئيس موسيفيني، الذي جدد له الشعب الأوغندي فترته الرئاسية الخامسة، ليس بهذه البساطة التي تمرر بين قدميه مثل هذه الكرة السهلة.

الوفد وصل إلى أوغندا في محاولة لإعادة إنتاج مشروع انهار تمامًا وشبع موتًا تحت وابل الإدانات العالمية. من المؤكد أن اللقاء الذي جمعهم بالقيادة الأوغندية لم يخرج عن إطار عبارات المجاملة والمطايبة والتهنئة برمضان، ثم عبارات عامة حول الاستعداد والانفتاح للحلول السلمية.

الذي يرفع من أسهم الزيارة هو ردود الفعل السودانية، خاصة من الإعلام القريب من الحكومة، الذي –من حيث يريد السخرية والتهكم– يساعد في زيادة الزخم والاهتمام.

جولة وفد تحالف «تأسيس» هي امتداد عضوي لجولة وفد «صمود» الأوروبية، دون تنسيق بين الطرفين، لكنهما يؤديان وظيفة واحدة بوجهين لعملة واحدة.

والحقيقة أن كليهما يتمتع بمساحة فراغ تمنحها الحكومة السودانية طواعية. استراتيجية السياسة الخارجية الغائبة في السودان تجعل الحكومة عاجزة عن أمرين مهمين:

الأول: التواصل المؤسسي الطبيعي مع المحيط الحيوي للدولة السودانية.
الثاني: الانسحاب طواعية والانكفاء على الذات في إطار العزلة.

نائب رئيس مجلس السيادة السيد مالك عقار زار أوغندا مرتين خلال سنة واحدة، بما يُفهم أنه يدير ملفًا ثنائيًا يحافظ على مستوى تواصل يمنع الأطراف الأخرى من الاستناد إلى دعم دبلوماسي أوغندي.

لكن السباحة في الفضاء الدبلوماسي بلا بوصلة هادئة لاستراتيجية السياسة الخارجية تبدد مثل هذا المجهود.

الحكومة السودانية غير قادرة على استثمار الرياح العالمية التي تهب لصالح السودان. فالعقل الدبلوماسي يدور حول فلك واحد: انتظار المساعي والمبادرات الخارجية ثم الاكتفاء برفضها سرًا أو علانية.

ورغم وجود حكومة تنفيذية برئاسة الدكتور كامل إدريس، ووزير خارجية هو السيد محيي الدين سالم، ووكيل للوزارة بخبرة كبيرة هو السفير معاوية عثمان خالد، إلا أن الدبلوماسية الرئاسية هي التي تهيمن على المشهد. وتظل المؤسسة الدبلوماسية السودانية في وزارة الخارجية مجرد «شاهد» في التواصل الخارجي.

ليس مطلوبًا من الخارجية السودانية أن تصدر بيانًا تحتج فيه على استقبال أوغندا لوفد «تأسيس»، بل المطلوب أن تكون حاضرة بقوة في المحيط الحيوي للسودان. لا أحد يتصور أن يستطيع وفد «صمود» زيارة مصر أو السعودية أو قطر.

الوليد محمد

الوليد محمد - صحفي ومحرر عام بموقع «الراي السوداني»، يتولى إعداد وتحرير المواد الإخبارية اليومية ومتابعة الأخبار العاجلة. يغطّي الشأن المحلي والاقتصادي والتطورات الإقليمية والدولية، مع اهتمام بالقضايا الإنسانية وانعكاسات الأحداث على حياة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى