غير مصنف

نذر الحرب وشيكة..”السودان ــ إثيوبيا” من سينتصر؟

الخرطوم: باج نيوز

في الوقت الذيّ تلتزم فيه الخُرطوم بلغةٍ دبلوماسية هادئة بلا تصعيد تنتهج إثيوبيا لغةً تصعيدية عبر وزارة خارجيتها وعدد من سفراءها لم تنته بحديث سفير إثيوبيا في الخرطوم الذيّ طالب الجيش السوداني بالانسحاب من أراضي الفشقة بولاية القضارف.

في المقابل قالت وزارة الخارجية السودانية، الأربعاء، إنّ طائرة عسكرية إثيوبية اخترقت الحدود السودانية في تصعيدٍ خطيرٍ وغير مبررٍ، كما سجّل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، زيارةً تفقدية لمدينة القضارف داعمًا للقوات في الخطوط الأمامية.

والبرهان خلال تلك الزيارة، أكّد عدم التنازل عن الأراضي السودانية، مؤمنًا بقدرة القوات المسلّحة على حماية الأرض والمحافظة على أمن البلاد ومكتسباتها.

أوّل الغيّث

الأمور مضت بعد ذلك، إذ أصدرت سلطة الطيران المدني، الخميس، نشرة طيران دولية تمنع بموجبها تحليق الطائرات فوق سماء منطقة الفشقة الحدودية شرق مدينة القضارف في دائرة نصف قطرها 50 ميل بحري من سطح الأرض وحتى ارتفاع ٢٩٠٠٠ قدم، اعتبارًا من الخميس وحتى الحادي عشر من أبريل القادم.

ولم تقف الأحداث بين البلدين على تلك التصريحات المتبادلة حيثُ قتلت القوات الإثيوبية، الأثنين، 5 نساء وطفلاً رميًا بالرصاص في هجومٍ على أراضٍ زراعية داخل حدود السودان في منطقة “اللية” الواقعة بين “ود عاروض” والأسرّة المتاخمة للشريط الحدودي مع إثيوبيا داخل الأراضي السودانية شرق نهر العطبراوي.

وتطوّرت الأوضاع على الحدود السودانية الإثيوبية عقب هجوم مسلح استهدف قوة للجيش السوداني في جبل”طورية” منتصف ديسمبر الماضي.

وفي الحادي والثلاثين من ديسمبر، أعلن وزير الخارجية السوداني عمر قمر الدين، سيطرة الجيش على كامل الأراضي الحدودية مع إثيوبيا.

وساطة سياسية

مؤخرًا سجّل عدد من أعضاء مجلس السيادة الانتقالي زياراتٍ لكلٍ من إريتريا، جنوب السودان، تشاد، مصر، وتأتي هذه الزيارات للإطلاع على مستجدات التوتر المتصاعد على الحدود بين السودان وإثيوبيا.

في ذات السياق، أجرى رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت اتّصالاً برئيس مجلس السيادة مبديًا أبدى استعداده للتوسّط بين السودان وإثيوبيا من أجلّ التوصّل إلى حلٍ سياسيّ ودبلوماسيّ لقضية الحدود وفق الحدود الدولية المعروفة

وعقب تطوّر الأوضاع سعت دول خليجية في وساطة بين البلدين لنزع فتيل الأزمة.

ووفقًا لوكالة “مونتي كاروو” تقود دولة الإمارات العربية المتّحدة مبادرة وساطة لطيّ صفحة الخلاف بين السودان وإثيوبيا، حيث زار الوفد الإماراتي إثيوبيا أولاً مقترحًا خطوات لتهدئة الأوضاع وخفض التصعيد تبدأ بانسحاب الجيش السوداني من كافة الأراضي التي بسط سيطرته عليها والعودة إلى مناطق تمركزه قبل بدء عملياته الأخيرة ونشر مراقبين على الحدود لحين توصّل البلدين إلى حلٍ وديّ لمسألة الحدود بينهما أو اللجوء إلى التحكيم.

بالمقابل أكّد رئيس مفوضية الحدود، معاذ تنقو، الأربعاء، عدم عودة السودان للتفاوض بشأن منطقة الفشقة، وأعلن أنّهم في انتظار وضع العلامات الحدودية المتّفق عليها رسميًا.

إزاء هذه التطورات والأوضاع الداخلية في إثيوبيا والسودان ومحاولة الوساطة إلى لا أحد يعلم إلى أين تمضي الأمور.

الكاتب الصحفي والباحث في الشأن الإفريقي محمد مصطفى جامع يرى في حديثه لـ”باج نيوز” أنّ الأوضاع حتى الآن ما تزال متصاعدة وتنذر بحربٍ وشيكةٍ رغم أنّ البلدين لا يحتملان الدخول في نزاعٍ عسكريّ، فإثيوبيا تعاني عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا من تبعات العملية التي أطلقتها مطلع نوفمبر الماضي في إقليم تيغراي شمال البلاد، كما أنّ السودان يعيش فترة انتقالية هشّة وأوضاعٍ اقتصاديةٍ قاسيةٍ.

أبرز السيناريوهات

تبدو السيناريوهات قاتمة بحسب جامع وذلك في ظلّ الحشود العسكرية من الجانب الإثيوبي بالتزامن مع التصريحات التي أدلى بها سفير أديس أبابا في الخرطوم والتي أعلن فيها عدم إعتراف بلاده بحدود عام 1902م مما يعني عدم إعتراف إثيوبيا بسودانية الفشقة.

بالمقابل أدلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان بتصريح على الحدود يؤكد فيه عدم تراجع السودان عن أراضي الفشقة.

البرهان في زيارة تفقدية

ويرى جامع أن هذا رد غير مباشر على الأنباء التي تسربت عن وجود وساطة من دول خليجية تقضي بتقسيم منطقة الفشقة بين السودان وإثيوبيا.

المواجهة العسكرية

مع ارتفاع وتيرة الصراع على المستوى الدبلوماسي وعلى الأرض، يقول جامع” إذا ما حدثت مواجهة عسكرية وهو ما يرشّح حالياً، فإنّ الكفّة ستميل لصالح السودان نظراً للأوضاع الداخلية التي تعيشها إثيوبيا.

وأضاف” رغم أنّ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أعلن قبل شهر ونصف عن إنتهاء العملية العسكرية في تيغراي فإنّ المعلومات تؤكّد استمرار المعارك هناك، وأشارت مصادر موثوقة إلى أنّ إريتريا التي شاركت آبي أحمد في الحرب ضد جبهة تحرير تيغراي، بدأت بإرسال تعزيزاتٍ جديدةٍ من الجنود الإريتريين إلى الإقليم الإثيوبي المجاور لها.

جامع يشير إلى أنّ هذه المعلومة تفيدنا بحقيقة الوضع العسكري المتدهّور الذي تشهده إثيوبيا، هذا بخلاف الصراعات الأخرى في إقليمي أوروميا وبني شنقول وغيرهما.

لا صراعات عرقية

يعزّز محمد جامع حديثه بفرضية ميل الكفّة لصالح السودان إلى عدم وجود جبهات قتالية مفتوحة حاليَا، ولا يعاني من صراعاتٍ عرقية كما الجارة إثيوبيا التي ينظر إليها الآن على أنّها تتحكّم فيها قومية الأمهرا التي أصبحت الحليف الأوّحد لرئيس الوزراء أبي، فعلى مستوى وسائل التواصل الاجتماعي نلاحظ أنّ عددًا مقدّرًا من الإثيوبيين يدعمون موقف السودان عبر هاشتاق #IStandWithSudan.

في ذات السياق أعلنت قوات تحالف الخلاص الوطني المعارضة إستعدادها الدفاع عن أراضي السودان في خندق واحد مع القوات المسلحة.

وقال القائد العام للتحالف الفريق عثمان باونين إنّ مقاتلي قوات الخلاص الوطني على إستعداد تام للدفاع عن الوطن في الحدود الشرقية، مشيرًا إلى أنّ قواتهم تقدر بـ”24″ ألف مقاتل في القطاع الشرقي، وفي إنتظار إشارة من قيادة الجيش السوداني لتحديد نقطة التجمع.

وقال عثمان” الهجوم على الأراضي السودانية من القوات الإثيوبية والإريترية مخطط له مسبقًا”.

تأثير في المعادلة

على ذات السياق، يوضّح خبير عسكري ـ فضّل حجب اسمه ـ في حديثه لـ”باج نيوز” إنّ هناك مبادرات سياسية قد تؤثّر في المعادلة قدّمت الإمارات مبادرة لسحب الجيش السوداني في مواقعه الأولى ونشر قوات محايدة ومن ثم اقتسام الأرض بين الطرفين ورفضت إثيوبيا ذلك لاعتقادهم أنّها أراضي إثيوبية.

وتابع” زيارة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان للمنطقة تحمل الردّ العملي نحو المبادرة وتأتي في إطار التصعيد كما أنّ تحليق الطيران الإثيوبي داخل العمق السوداني كاستطلاعٍ يأتي في ذات الإطار”.

يمضي الخبير العسكري في حديثه لـ”باج نيوز” بالقول” في الأفق لا بوادر لحل سياسي ثنائي والسودان يدعو للتحكيم مع رفض الجانب الإثيوبي.

وأضاف” عسكريًا حشود من الطرفين وتعبئة، وذات الطرفين منهكين من الحروب والأوضاع الاقتصادية، وهناك الكثير من كروت الضغط”.

ويتابع” سياسيًا لا أفق لحلولٍ ثنائية في ظل تعنّت ورفض الجانب الإثيوبي الإعتراف بالاتّفاقيات السابقة لوضع العلامات على الأرض، وكذلك لا تحكيم لرفض الجانب الإثيوبي ولا تدويل حتى الآن، ولا قبول لوساطات من أطراف أخرى.

ويردف” أمّا عسكريًا ما زالت التعبئة مستمرّة على الأرض ولا تراجع من الطرفين مع زيادة وتيرة الاعتداءات شبه اليومية”.

ويتوقف إنطلاق الحرب بحسب الخبير العسكري على ردّة فعل وقرار الجانب الإثيوبي لخوض غمار الحرب خصوصًا بعد تواتر معلومات تشير إلى تولي إريتريا تأمين مدن إقليم تغراي.

ويضيف” هي نذر للحرب تتصاعد يومياً ولم تفلح السياسة في نزع فتيلها حتى الآن”.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى