
انطلقت، اليوم الأربعاء، في العاصمة الألمانية برلين أعمال مؤتمر دولي مخصص للأزمة السودانية، وسط دعوات متزايدة لوقف الحرب، في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية السودانية رفضها للمؤتمر واعتبرته تجاوزاً لسيادة البلاد.
وخلال الجلسة الافتتاحية، وصف المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، المؤتمر بأنه محطة مهمة لدعم وصول المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف لوقف القتال. وأكد أن اجتماع برلين يمثل فرصة للدفع نحو هدنة إنسانية تتيح وصول الإغاثة إلى المحتاجين، مع الدعوة إلى وقف استخدام الأسلحة الخطيرة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.
بدورها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي “خذل الشعب السوداني”، مشددة على ضرورة تنسيق الجهود لوقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع. وأضافت أن الدول المشاركة تسعى لمراجعة هذا الإخفاق والبحث عن وسائل أكثر فاعلية لفرض وقف إطلاق نار عاجل وتوسيع الدعم الإنساني.
وفي السياق، أعلنت وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان زيادة المساعدات المخصصة للسودان بقيمة 20 مليون يورو خلال العام الجاري، ليرتفع إجمالي الدعم الألماني إلى 155.4 مليون يورو حتى نهاية العام الماضي، موجهة لمشروعات داخل السودان والدول المتأثرة بالأزمة.
من جانبه، أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، أن الولايات المتحدة لا تنحاز لأي طرف في النزاع، مشيراً إلى تركيز واشنطن على دعم آلية أممية لإنهاء الحرب، والدفع نحو هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية السودانية رفضها للمؤتمر، معتبرة أن تنظيمه دون التشاور مع الحكومة يمثل تجاوزاً لسيادة السودان ونهجاً وصائياً غير مقبول. وأوضحت أن الإعلان عن المؤتمر تم دون تنسيق أو دعوة رسمية للسودان، واصفة الخطوة بأنها تتجاهل مؤسسات الدولة ورؤيتها لحل الأزمة.
وانتقدت الوزارة ما وصفته بالمساواة بين الحكومة والجيش من جهة، ومليشيا الدعم السريع من جهة أخرى، معتبرة أن هذا الطرح يقوض أسس الأمن الإقليمي والدولي. كما اعتبرت أن مؤتمر برلين امتداد لمؤتمري باريس ولندن، ويتبنى تصورات خاطئة للأزمة من شأنها تعميق الاستقطاب وتهميش دور الدولة.











