
أفادت مصادر دبلوماسية رفيعة أن مصر والسودان أعادا تفعيل اللجان الفنية المشتركة المنبثقة عن اتفاقية 1959 بشأن مياه النيل، في تحرك مفاجئ يحمل دلالات استراتيجية ويضع ضغطًا جديدًا على النهج الأحادي الذي تتبعه إثيوبيا في تشغيل وملء سد النهضة.
وجاء هذا التطور عقب أول زيارة خارجية لرئيس الوزراء السوداني كامل الطيب إدريس إلى القاهرة، حيث عقد قمة مع نظيره المصري مصطفى مدبولي. وأظهرت مقاطع مصورة من المؤتمر الصحفي تصريحات حاسمة تؤكد رفض البلدين القاطع “لأي إجراءات فردية على النيل الأزرق دون اتفاق قانوني ملزم”، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية ودولية.
ووفق معلومات حصل عليها “الراي السوداني”، فإن إعادة تفعيل الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل يمثل عودة قوية لاتفاقية 1959 إلى واجهة الأحداث، وهي الاتفاقية التي منحت مصر 55.5 مليار متر مكعب سنويًا من مياه النيل، مقابل 18.5 مليار للسودان، واستثنت دول المنبع التي لم تكن طرفًا في التوقيع.
الخطوة اعتُبرت رسالة سياسية مباشرة إلى أديس أبابا، التي تواصل تنفيذ مراحل سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم جولات التفاوض الطويلة التي ترعاها أطراف إقليمية ودولية. ووفق تصريحات مدبولي، فإن “مصر لن تقبل المساس بحصتها التاريخية”، مؤكدًا على “أهمية استقرار السودان كركيزة للأمن المائي الإقليمي”.
من جهة أخرى، ألمحت القاهرة والخرطوم إلى تمسكهما بمبادرة حوض النيل كإطار تعاوني، لكن بشروط تضمن عدم فرض واقع مائي جديد دون توافق شامل.
يُشار إلى أن اتفاقية 1959، التي طالما اعتبرتها دول المنبع مثل إثيوبيا وأوغندا “نتاجًا لتركة استعمارية”، تعود الآن من بوابة التنسيق الثنائي في ظل تصاعد التوترات المائية في شرق إفريقيا، في وقت حساس تشهد فيه المنطقة إعادة رسم لموازين القوى الإقليمية.
زيارة كامل إدريس، التي وُصفت بأنها تحمل “طابعًا استراتيجيًا بامتياز”، فتحت الباب لتحالف مصري-سوداني أكثر صلابة، قد ينعكس على مجمل ملفات الأمن والتنمية في وادي النيل، وعلى مسار الأزمة الأكثر تعقيدًا في القارة: سد النهضة.