أفادت مصادر مطلعة لموقع “الراي السوداني ” أن الدولار الأمريكي سجل صباح الخميس متوسط بيع بلغ 3,120 جنيهًا في السوق الموازي، بينما تخطت بعض التعاملات حاجز 3,150.55 جنيهًا في مناطق متعددة من الخرطوم وبورتسودان، في إشارة إلى موجة ارتفاع جديدة قد تكون قيد التشكل.
وفق معلومات حصل عليها الموقع من داخل السوق، فإن عددًا من تجار العملات امتنعوا عن البيع نهائيًا خلال الساعات الماضية، في وقت اتجهوا فيه للشراء فقط، ما يعكس حالة ترقب شديدة لاحتمالات حدوث طفرة سعرية مفاجئة وسط مخاوف من تراجع المعروض النقدي للعملات الأجنبية بشكل أكثر حدة.
وتشير سلوكيات السوق الحالية، بحسب خبراء اقتصاديين، إلى اضطراب متصاعد قد يطيح بأي آمال لاستقرار الجنيه السوداني، في ظل غياب سياسة نقدية واضحة وفعّالة من جانب السلطات الانتقالية، وتراخي دور بنك السودان المركزي في ضبط السوق.
التحليلات الاقتصادية تربط هذه الاضطرابات بشح المعروض من الدولار، وتدهور عائدات الصادرات، إلى جانب انخفاض التحويلات الخارجية نتيجة القيود البنكية الدولية المفروضة على السودان منذ اندلاع الحرب في 2023، مما فاقم هشاشة النظام المالي وعزّز قبضة السوق السوداء.
وبينما تحدد السوق أسعارها ذاتيًا في ظل غياب التدخل الرسمي، تتوسع المضاربات ويتسارع تآكل الثقة في العملة الوطنية، مما قد يُفضي إلى انفجار سعري شامل خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا بعد عودة النشاط التجاري عقب عطلة الأضحى.
مقاطع مصورة تداولها مواطنون عبر منصات التواصل، أظهرت ارتفاع الأسعار في محال بيع المواد الغذائية والأدوية بالتزامن مع القفزة الأخيرة للدولار، ما يزيد من الضغط على الفئات الأشد هشاشة في المجتمع السوداني، ويعمّق الأزمة المعيشية.
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم تصدر الحكومة الانتقالية أو بنك السودان المركزي أي بيان رسمي بشأن الانهيار المتسارع في قيمة الجنيه، ما يثير تساؤلات حادة عن قدرة الدولة على التدخل وضبط المشهد قبل خروجه عن السيطرة.