حرب ١٥/ابريل ، اخطر حروب السودان، حرب سترسم نتائجها حدود الأدوار والمواقع ومصير خرائط وقوميات .
اغتنم “الغرب” فرصة انهيار الدولة السودانية أثناء عملية الاحلال والإبدال ، إبدال نظام “الحركة الإسلامية” ومشروعها السياسي والاجتماعي ، بنظام مضطرب فكرياً، غير متجانس، لإطلاقِ انقلاب كاملٍ على نتائجِ الانقلاب الاسلاموي الذي تم في العقود الماضية، وكان يحظى نظام ٢٠١٩م بدعم دولي وتفهم غربي لتحجيم أذرعِ الإسلاميين ومحورِهم .
وبعد اندلاع حرب ١٥/ ابريل كانت تظن ” أميركا” أنها تستطيع وحدها وقفها في الوقتِ الذي تراه مناسباً وبعد ارهاق “المتحاربين” ، ولكنها خرجت من يدها ، وجدت أن جبهة المقاومة و مشروعها كحجر صوان ، لا يكسره الطرق المستمر ولا حتى انهمار السيول .
ردود الأفعال الإمبريالية الأمريكية على موقف جنرالات السودان ضد مشروعها الاستعماري ، جعلها تستنفذ كل كروت ضغطها في وقت وجيز ، وما زالت المباراة في البداية ولياقة الجيش السوداني في أوجها .
كلما انتصر الجيش السوداني في معركة فاصلة، أصدرت الحكومة الأمريكية قراراً بفرض عقوبات على الجنرال “ميرغني ادريس” ،ومنظومة الجيش الاقتصادية ، بهدف تركيع الجيش وارغام قادته على تنفيذ الرغبات الأمريكية .
هي ذات الولايات المتحدة الأمريكية التي تراقب ترابطُ عواصف النار وتحوّلها إعصاراً ضد المدنيين العزل في ولاية الجزيرة، وسط مشاهد الوحشية التي تمارسها الآلة العسكرية المليشاوية قصفاً وتشريداً و حرب تفيض عن حدود مسارحها في ظل غياب أي دور دولي لوقف الانتهاكات ضد المدنيين .
لن تهتز للجيش السوداني شعرة في مواجهة الصلف الأمريكي ، ولن يتوقف الجنرال القوي “ميرغني ادريس” عن السعي في القيام بواجبه في توفير الإمداد العسكري لجيشه، فالمشهد السوداني الجديد بالغ القوة و الخطورة.
السودان الحالي لا يشبه ذلك الذي كان قائماً قبل انطلاق “معركة الكرامة” في ١٥/ ابريل/٢٠٢٣م، فقد نجح الجيش في الدفاع عن سيادة أرضنا وخوض “حرباً وجودية” ، لا يمانعُ الشعب السوداني في دفع أثمانها بشرياً واقتصادياً.
السودان اليوم هو غيرُ السودان في عهد حكومة العملاء ، فقد استدرجه الغرب إلى الخروج من “حرب الأذرع” إلى الانخراط المباشر في المواجهة على حلبة الصراع .
وتأكيداً على أن السودان حالياً لم يعد كما كان قبل ١٥/ ابريل/٢٠٢٣م ، بات محتملاً أن تلتفت الولايات المتحدة إلى سواحل البحر الاحمر السودانية لتجد فيها البوارج الروسية وخوذات “الباسيج ” التي تذكّرها بأوجاعٍ كثيرة؟.
محبتي واحترامي











