غير مصنف --

في ورشة السودان بين الواقع المأزوم والمستقبل المأمول خبراء يطالبون بضرورة التداول السلمي للانتقال الديموقراطي

أقامت مجموعة “خبراء بلادي” ورشة علمية بعنوان “السودان بين الواقع المأزوم والمستقبل المأمول”  بوكالة السودان للأنباء أمس، استعرضت خلالها ستة أوراق علمية لحل الأزمة الراهنة.

افتتح بروفيسور أحمد صباح الخير مرشح الشباب الثوار  لمجلس الوزراء  الورشة، مؤكداً أهميتها، ومناشداً بضرورة الحوار والتصدي للأزمة السودانية.

وضوح وشفافية

تحدث د. مصطفى نجم بشاري، رئيس مبادرة أساتذة  الجامعات السودانية في  ورقة بعنوان “أهمية الحوار المجتمعي لإصلاح الوضع السياسي في السودان”، عن نقاط مفاهيمية في إطار الحوار المجتمعي، مشيراً إلى التحديات التي تواجه إدارة الحوار منها تفاقم فجوة الثقة بين المكوِّنات السياسية والاجتماعية واتساع الفارق بين الفقراء وغياب العدالة الانتقالية، إضافة إلى استعلاء الجانب العنصري وتفشي الجهل والأمية في المجتمع وغياب الوعي في أطراف البلاد،  وتمشي الظواهر السالبة إلى جانب غياب ثقافة التسامح والعفو والانكار المستمر وعدم الاعتراف بالأخطاء وقصور الإعلام وانتشار السلاح غير المقنن، مشيراً إلى عدد 13 مليون  قطعة سلاح، موجودة حالياً في أيادي المواطنين،  مؤكداً ضرورة الحوار البناء بين كل أبناء الشعب السوداني من القواعد وإلى القمة   لتحقيق التنمية المستدامة، قاطعاً بأن الحوار هو الحل الوحيد لأي مشكلة تواجه الدول.

وشدَّد بشاري في ورقته  على أهمية التواصل بين الأجيال باعتبارها إحدى آليات نجاح الحوار الأمر الذي يساهم في عملية التعارف والاستبصار والحد من التصادم بين المجتمعات.

حلقة مهمة

لإنجاح الحوار دعا بشاري إلى بناء الثقة والالتزام بموضوعات الحوار  وعدم إقصاء أي شخص مع اتباع مبدأ الشفافية والصراحة والحديث عن المسكوت عنه وتطبيق نتائج الحوار  على أرض الواقع،

فيما قال عميد كلية الاقتصاد في جامعة أم درمان الإسلامية د. محمد خير حسن، معقباً على ورقة الحوار المجتمعي،  يمثل الحوار حلقة مهمة للإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي وغيره، منبِّهاً أنه ليست حوار صفوة وإنما أداة مهمة لتطوير الإنتاج بدلاً عن الانزلاق في الخلافات، مما أدى إلى تدهور الأوضاع وتزيد معدَّلات الفقر والبطالة، مشيراً إلى الأدوار الإقليمية والعالمية في بناء الحوار، وختم حديثه بضرورة درء مفسدة الاقتتال الداخلي ونشر ثقافة السلم المجتمعي.

أدوات ضارة

وتحدث الخبير الاستراتيجي بروفيسور علاء الدين الزاكي، في ورقة قدَّمها بعنوان “إبعاد ومخارج العصبية الجهوية في السودان”، عن وجود 36 أداة يستخدمها صناع الصراع الاستراتيجي لخلق الفتن والنزاعات والصراعات في السودان، حيث أنها تستخدم في العصبيات ووسائل الدفاع الضارة لكافة المجتمع، وأضاف: تعمَّقت العصبية والجهوية في السودان في الفترة الأخيرة الأمر الذي ينذر بآثار بكارثية  على مستقبل الأجيال القادمة، منبِّهاً أن النظرة السالبة للتنوع البشري يؤدي لحدوث اضطرابات وتأصيل العصبية لتحقيق مأرب زرع الفتن.

وقال: يوجد في العالم (3102) قبيلة، بينما يوجد في السودان (570) قبيلة، استطاع صُنَّاع الأزمات اختراقها، مشيراً إلى دور القوانين الدولية في صناعة الخلافات، داعياً إلى مراجعة قانون الإدارات الأهلية الذي وضعه الإنجليز  ومحاربة الممارسات غير الراشدة في الاستقطاب الجماهيري وتأليب القبائل لتحقيق أجندة سياسية.

ترتيب مسبق

وقال الزاكي: إن هذه الصراعات لا تأتي صدفة وإنما مرتب لها ترتيب مسبق، مشيراً إلى حزمة المخاطر وصفها بالصعبة تواجه السودان تتمثل في الصراع العالمي على ثرواته وموارده، قائلاً:  من شأنها إحداث الفتن والاقتسام القبلي، وإضعاف  الجبهة الداخلية في مواجهتها وسفك الدماء، منوِّهاً إلى انعكاس هذه المخاطر على النسيج الاجتماعي الذي ما زال متماسكاً، محذِّراً من خطورة أن تقود الصراعات إلى تفتيت الدولة إلى دويلات صغيرة في ظل منح القانون الدولي حق تقرير المصير، مطالباً بالاستقرار السياسي العاجل وإيجاد عقل استراتيجي وقرون استشعار لإغلاق باب الصراعات مع عدم الاستغلال السيئ للسياسيين   مع سن قانون رادع للحفاظ على الدولة وإيجاد منهجية علمية للاستفادة من حلقات الصلح الموجودة لإذابة جذور المشكلة.

فيما أشار د. محمود الرحيم، الخبير الاستراتيجي في ورقته “الأزمة السياسية في السودان الأسباب والحلول” إلى أن الأزمة التي تواجه السودان قديمة مما يتطلب جلوس الخبراء والمختصين لدراستها والخروج منها، فيما شدَّد د. أبو القاسم محمد دفع الله، خبير استراتيجي في ورقة قدَّمها بعنوان “آليات خلق شراكة فعالة” على تعزيز النمو الاقتصادي في الدولة وإشراك القطاع الخاص والعام في درء المخاطر ومنح سلطة فتح البلاغات بواسطة النيابات وتفعيل الرقابة المجتمعية وتعزيز الحريات واستدامة التداول السلمي والتنمية المتوازنة وتعزيز فرص حرية الصحافة والتعبير والفصل بين السلطات الثلاث لتأكيد حيادية القوات المسلحة وآليات الشراكة على الصعيد المجتمعي ورتج النسيج الاجتماعي .

توصيات ضرورية

في ختام الورشة تلى مقرِّر الجلسة مهندس ياسر الشريف، العديد من التوصيات التي تمثلت في أهمية خلق حوار قاعدي بناء وبشفافية وتنفيذ مخرجات الحوار بآلياته الواضحة، منع الجهات السياسية المسؤولة من التدخل في قضايا الفساد سلباً أو إيجاباً، ومراجعة التمويل السياسي للأحزاب والمنظمات والأفراد.

وعملت التوصيات ضرورة دراسة أسباب العصبية ورفع المستوى الثقافي والاجتماعي للمواطنين  لمواجهة أي مؤشرات أو دعوات تحمل في ملامحها العنصرية والجهوية للدولة، مع منع الاستغلال السياسي ووضع عقوبات رادعة لكل من يمارس العنصرية بالإضافة إلى فضح والإعلان عن أي جهة مروِّجة للعنصرية في كافة وسائل الإعلام مع إنزال العقاب الفوري إلى جانب تنفيذ سياسات الكشوفات الموحدة في تنقلات الموظفين والعمال والشرطة والجيش وضرورة التداول السلمي والانتقال الديموقراطي العاقل.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى