الشغل بالجاز.. خلي اليشتغل

0 322

الراى السودانى

(1 )
أغنية (دور بينا البلد دا احرق الجازولين يا البابور جاز ) والتي كانت ملء السمع في كل أنحاء السودان، أغنية دكاكينية وليست أغنية سباتة ولكن هناك ما يربطها بأغاني السباتة فهي أغنية شعبية إذ أنها مجهولة المؤلف تتغير كلماتها حسب المكان والزمان وهي أغنية بناتية راقصة ولكن ترقيصها يختلف عن رقص السباتة المرتبط برقصة الرقبة التي حاول الفنان الشاب احمد الجقر إحياءها مؤخرا بأغنية (بالرقبة) فدور بينا البلد دا اقتلعت البنت من السباتة وجعلتها ترقص رقصا مختلطا حديثا (الجيرك) والذي منه هذه الأغنية لها مضامين اجتماعية هامة ويمكن اعتبارها شاهدة عصر، فقد ظهرت في الخمسينات ولكن فيما بعد أعاد إحياءها فنانون كبار مثل عبد العزيز محمد داؤد الذي غناها بإيقاع سريع وزيدان ابراهيم الذي ملأها شجنا . .
(2)
أغنية دور بينا البلد دا تعكس النقلة الكبيرة التي أحدثها الجازولين في الحياة السودانية فقبل الجازولين كانت القطارات والبواخر ومحطات توليد الكهرباء والمصانع والحفارات الضخمة تعمل بالفحم الحجري (غايتو أنا من الناس الشافوا قطر البخار) وبمجرد دخول ماكينات الديزل اي الجازلين على تلك الآليات الثقيلة تضاعفت سرعتها أضعافا مضاعفة فأحدثت هزة عنيفة للاقتصاد التقليدي ونقلت أجزاء واسعة من السودان من الاقتصاد الكفائي التقليدي الى الاقتصاد الحديث ولكن (مابقى أوسع والى يوم الناس هذا )وبفضل الجازولين ظهرت وسائط النقل متوسطة الحجم مثل التراكتورات والسيارات خمسة طن (السفنجات) والكوامر والبصات و (كان والدي عليه رحمة الله من البدريين في امتلاك بوابير الجاز هذه وقد فتحت عيني عليها وشهدت احتفاء الناس بها) وبما أن شركة شل كانت هي التي أدخلت هذه المشتقات البترولية من جازولين وبنزين وجاز أبيض لم يبخسها الشارع السوداني حقها فغنى لها (شل شل كب لي جالون \ ما بكب ليك\ الطلمبة هديك \ امشي بي كرعيك \ ما بعيدة عليك).
(3)
من الآخر كدا ونحن وفي سياق حديثنا عن أهمية الجازولين فقد عايشنا السنوات الثلاث او الأربع الأخيرة أزمة الوقود الطاحنة ورأينا كيف تراجعت عجلة الإنتاج الى ان كادت تلامس الصفر وبالتالي كيف تدهور الجنيه السوداني الى أن كاد يصل مرحلة التلاشي وكيف تصاعدت قيمة المحروقات في السوق الأسود وما أدى اليه ذلك من فساد أخلاقي وأزمة سياسية وتكلست كل أوجه الحياة في البلاد لدرجة الرجوع الى رقصة الرقبة كما فعل ود الجقر. فالآن مارست الحكومة السودانية العلاج بالكي لمعالجة أمر المحروقات إذ حررت سعره في وقت تدنت فيه قيمة الجنيه السوداني فوصل ثمن لتر او بالأحرى جالون المحروقات أرقاما فلكية جعلت الجميع في حالة دهشة لم يفوقوا منها حتى الآن ولكن مع كل ذلك توفر الجازولين في الأسبوع الماضي بأسعاره الفلكية الجديدة فبدأت الحياة تدب في جسد الاقتصاد السوداني المسجى فقد كان سعر برميل الجازولين في السوق الأسود وهو السوق السائد 75 (خمسة وسبعون الفا) والآن بالسعر الرسمي 57 (سبعة وخمسون ألفا ) فعلى طريقة (حنانيك إن بعض الشر أوهن من بعض) سعد بعض أصحاب المشاريع الزراعية والصناعية الصغيرة بهذه الوفرة (المكلفة) . أفضل ما فعلته وزارة المالية في هذه الجراحة التي كانت بدون بنج هو انها لم تضع سعرين للجازولين إلا لكانت أدخلت الاقتصاد السوداني في وعثة جديدة وغدا إن شاء الله نفصل في أهمية وخطورة هذا الجازولين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: عفوا لايمكنك نسخ محتوى الموقع !!