لجنة نبيل.. والصمت غير النبيل!

0

الراى السودانى

إكثر ما يحير الصحفي أن يضع يده على معلومات، ثم يكتشف أن الجهة المعنية بتمليك تلك المعلومات للرأي العام لم تفعل ذلك.. لذا فكرت ابتداءً أن إضع عنواناً لهذا التحليل، “لجنة أديب والصمت المعيب”.. ولكني عدّلت عن رأيي.. حتى لا يُؤخذ العنوان على اللجنة، ولقناعتي أن اللجنة، تقدم افضل ما عندها حتى الآن على الأقل.. فآثرت أن أضع العنوان أعلاه..

لقناعتي إيضاً، أنه إذا كان الصمت نبلاً في بعض الأحيان، فهو لا يكون كذلك، إن كان الأمر متعلقاً بحق الرأي العام في أن يعلم.. خاصة في مثل هذه القضية التي نحن بصددها اليوم..!

أحداث المحيط المدني للقيادة العامة في التاسع والعشرين من رمضان المنقضي.. والتي راح ضحيتها شهيدان وعشرات الجرحى.. وبقدر ما أثارت من غضب عارم واستهجان شديد لما يُعد انتهاكاً صريحاً ومريعاً لحقوق أولئك المجتمعين الضحايا.. وبقدر ما أفرز من ردود فعل رسمية ومدنية.. فقد أثارت بذات القدر تساؤلات حول سير أعمال لجنة التحقيق الوطنية المستقلة لأحداث فض الاعتصام حول القيادة العامة 2019.. لسبب بسيط.. وهو أنّ الناس ينظرون لهذه اللجنة باعتبار أن المأمول منها أن تضع حداً لعنف الدولة تجاه المواطن.. وأن الدولة لم تعد بمأمنٍ عن المساءلة إن أخطأت في حق المواطن.. وفي رأي البعض لو أن اعمال تلك اللجنة كانت قد انتهت بما ينتظره الناس.. لما حدث ما حدث هذا العام..!

ويمكن إيجاز تلك التساؤلات في ثلاثة مواقف رئيسية.. موقف رسمي تمثل في طلب رئيس الوزراء مثول لجنة التحقيق أمامه لعرض ما وصلت إليه والمعوقات التي تحيط بعملها.. وموقف سياسي يطالب بحل اللجنة وتشكيل لجنة جديدة.. بصلاحيات واسعة كما قالوا.. لإنجاز مهام التحقيق حول تلك الأحداث.. ثم موقف مدني طالب عبره عدد من التنسيقيات بإلزام اللجنة الفراغ من عملها.. في أو قبل الثالث من يونيو القادم.. أي الذكرى الثانية للأحداث..!

إذن، كيف نرى هذه المواقف.. مقروءة مع موقف اللجنة نفسها..؟!

ولنبدأ بالموقف الرسمي والذي قررت فيه الحكومة مثول اللجنة أمامها..

وهذا قرار يبدو، شكلاً معيباً في ذاته.. إذ أن هذه اللجنة وبمُوجب أمر إنشائها هي لجنة مستقلة تقوم بتحقيق جنائي بكامل صلاحيات النيابة العامة.. وهذا تفسيره أن ما تتوصّل إليه هذه اللجنة، لا يعرض إلا أمام المحكمة المختصة.. أما موضوعاً فإن اللجنة ووفقاً لمعلومات مؤكدة قد ظلت على تواصل مع رئيس الحكومة لعرض المعوقات التي تواجه عملها.. أما الأخطر من ذلك، فإنّ مجلس الوزراء يضم أشخاصاً قد مثلوا أمام هذه اللجنة.. وأدلوا بإفاداتهم.. ولم يتم تقييم تلك الإفادات كبينات.. ليتحدد على ضوء ذلك التقييم ما إذا كان أولئك الأشخاص، متهمين أو شهوداً أو تستبعد أقوالهم.. فكيف تمثل اللجنة أمام مكون يضم اشخاصا بهذا التوصيف..؟ ثم ننتقل إلى الموقف السياسي الذي يطالب بحل اللجنة وتشكيل لجنة بصلاحيات واسعة.. ولنبدأ بالعبارة الأخيرة.. ما الذي كان ينقص هذه اللجنة من حيث الصلاحيات..؟ الإجابة لا شيء.. لجنة وصلت حد التحقيق مع رئيس الدولة.. فما الذي ينقصها من صلاحيات التحقيق..؟ الإجابة طبعاً لا شيء.. ليبقى السؤال، هل اطلع المُطالبون بحل لجنة التحقيق على ما أنجزته بالفعل..؟ وهل علموا أن ثمة أسبابا موضوعية تعيق عمل اللجنة؟، قبل أن يقرروا أنها أسباب ذاتية تستدعي حل اللجنة..؟ وهذه التساؤلات توجه أيضاً للمكون المدني؛ المتمثل في تحديد مدى زمني لعمل اللجنة..

وهو موقف يبدو أكثر موضوعية من موقف دعاة الحل.. رغم أن المرجعية الدستورية لتشكيل اللجنة قد أعطت اللجنة وحدها حق تحديد المدى الزمني الذي تنهي فيه عملها.. ثمة من يرى الآن أن الوثيقة الدستورية هي اكبر عقبة أمام اللجنة الوطنية – أو لجنة نبيل اديب، كما اصبحت تعرف – في إنهاء عملها.. فإلى التفاصيل غداً..!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: عفوا لايمكنك نسخ محتوى الموقع !!