فضل الله رابح – الطيب مصطفي .. غياب وهج الجسارة

0 794

الراى السودانى

أحقا غمض الباشمهندس / الطيب مصطفي عينيه إلي الأبد .. صدقا في هذه الدنيا لا شئ يبقي علي حاله ولكن ظل الخيرات العتيدة والجسارة العنيدة لا تموت في الذاكرة .. لقد تعرفت علي الطيب مصطفي في مطلع التسعينيات وأنا طالب بمدرسة الخرطوم القديمة الثانوية وكان برفقتي إبنيه الشهيد ( أبوبكر ) وكان يكبرنا سنا وشقيقه الأصغر ( مصطفي ) كنت أسكن الحاج يوسف وعندما لم نجد مواصلات يقلنا بسيارته الكريسيدا من المدرسة وكان الطيب يسامرنا عن مشروع الحركة الإسلامية العريض بكلمات وقصص وأوجاع الأمة الإسلامية كانت حكاوي غاصت في ذاكرتي مدي السينين ثم إلتقيته في صحيفة الإنتباهة عند تأسيسها جئتها منتقلا من صحيفة ( ألوان) الخير والجمال .. الطيب مصطفي كثيرا ما كان يدلنا علي قراءة تأملات وخواطر الظلال للشهيد سيد قطب وكتابات فتحي يكن .. كنا في سن مبكرة وبريئة لكن الطيب مصطفي كان يعد أبنائه وأصدقائهم إلي تحمل الأحمال الثقيلة في سبيل الدعوة والإصلاح ولم يخف معارضته للإنقاذ فإختلف معها عقب توقيع إتفاقية سلام نيفاشا 2005م فخرج عن حزب المؤتمر الوطني وأسس حزبه منبر السلام العادل وصحيفته (الإنتباهة) كمنابر للتعبير السياسي والاعلامي عن أفكاره التي يؤمن بها فتربعت ( الإنتباهة ) علي عرش الصحافة السودانية الاوسع إنتشارا وتوزيعا وتأثيرا لعشرات السنوات .. الطيب مصطفي وهب حياته لفكرته فقد ظل جسورا في الصدح بالحق والأمر بالمعروف وفي ذلك نالته الألسن وأيادي الإنقاذ قبل خصومها وخصومه .. الطيب مصطفي ظل شامخا كالجبل لم يتزحزح وقف يستنكر المنكر ويغضب لدين الله ولسنة رسوله ( ص ) فقد ركز حين تواري الآخرون وثبت حين جفل البعض .. الطيب مصطفي تعرض للتهديد بالقتل والإعتقال مرات عديدة وتعرض للسخرية والإفتراءات والكذب حتي يثنوه عن دينه ويحيدوه عن طريق الحق غير أنه كان علي يقين بأن قطع رأسه في سبيل الدين أكرم له من العيش في إهانة وذلة .. ظل يتمسك بهذا المنهج سبيلا راشدا بقوة وثقة حتي رضا الخصوم بالعيش معه وهو يهيج غضبا عندما تنتهك حرمات الله بل صار أعداءه يستمتعون بأراءه القوية التي منها يصممون خطابهم ومن متون مفرداته وكلماته يولدون أفكارهم .. إن أشد ما أخشاه علي الحركة الإسلامية أن يكون الطيب مصطفي آخر جيل الجسارة والمواجهة والصمود .. أخشي علي الحركة الإسلامية أن يضعها موت الكبار في دائرة الإحراج ويخرج الذي كان مخفيا وراء جسارة أمثال الطيب مصطفي من ضعف وتهيب وهوان .. رحل الطيب مصطفي أحد المؤمنين بالمواجهة وبالحوار والسنان إسلوبا ناجعا وناجزا في مواجهة الضلال والإنحلال وتحقيق مقاصد المشروع الإسلامي الحضاري .. رحل أبا الشهيد أبي بكر وتركنا نتلمس أقواله وأفعاله غفر الله له خطاياه ورحمه رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين و الصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .. .. إنا لله وإنا إليه راجعون ..

الأحد 16 مايو 2021م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: عفوا لايمكنك نسخ محتوى الموقع !!