مقالات

محمد إدريس يكتب : تعطيل المسار.. والباب الدوار!!

الراى السودانى

للمرة الثانية يصل المستشار الأمني لحكومة دولة جنوب السودان توت قلواك الخرطوم لتحريك جمود إتفاق مسار الشرق وبقية الملفات العالقة من إتفاق جوبا.. وفي كل مرة يطرح السؤال بلا إجابة من يعطل تنفيذ مسار الشرق ولمصلحة من؟ .. وهل هنالك إرادة سياسية فوق التي قادها النائب الأول لمجلس السيادة الفريق أول حمدتي والفريق أول ركن شمس الدين الكباشي وهما يقودان سفينة السلام إلى رست في شواطئ الخرطوم.

ترتكب الحكومة أخطاء فادحة حينما تماطل وتصوف في تنفيذ إتفاق مسار الشرق الذي مهرته بيدها أكتوبر الماضي في ساحة الحرية بجوبا بشهود دوليين ..
حين قالت في الديباجة إنها وقعته اقتناعا منها بالحاجة الماسة لإقامة سلام شامل يخاطب جذور الأزمة وأسباب النزاع في السودان،ورغبة منها في انهاء الاحتقان السياسي والإجتماعي وافرازاتها، واقرارا منها بأن الأزمة في شرق السودان سببها التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي..!

والآن مضت ستة أشهر والباب الدوار يفضي إلى ذات النقطة الأولى..رضوخ كامل لابتزار مجلس (الناظر) تعليق لمكاسب الإتفاق في سماء المشاورات التي تفضي إلى مشاورات ولجان تتمخض عنها لجان فرعية وتنسيقيات وآلاف الجهات استيقظت للتو من نومها العميق لتدعي أنها تمثل الشرق،ضبابية تكتنف الملف وغموض يعتور المشهد،الذي تحركه أيادي تريد أن تجعله هكذا ضاجا بخطاب الكراهية موغلا في الفتنة مفتوحاً على الاحتمالات، فالكراسي الدوارة احيانا يتم تثبيتها بالإبقاء على الحرائق مشتعلة حتى يمارس رجل الاطفاء هواياته..!!

إغترف الحكومة اخطاءمتعددة حينما تنقض غزلها بيدها وتجعل الإتفاق في (حالة رمادية) فيتمدد التيار الرافض للسلام،
وتتمدد ثعابين الفتنة ويعلو صوت الاستقطاب القبلي ويزدهر سوق السماسرة وجربندية السياسة للاستثمار في حالة الصراع والتلاسن والشيطنة ويزداد الاحتقان..!!

*إتفاق مسار الشرق مثله وبقية المسارات يضم طرفين هما الحكومة الإنتقالية والجبهة الثورية.. ومعلوم بالضرورة أن حالة عدم التوافق عامة تكتنف جميع أطراف البلاد، ولاتزال الاصوات تصدح بأن مسار دارفور يعبر عن إتجاه محدد فيما لاتزال قضايا المنطقتين مبعثرة بين مطالب الحلو وتحالفات جوزيف توكاوعقار كما وأن الثورية نفسها انقسمت إلى فسطاطين الأول للهادي إدريس والثاني لمناوي وهكذا فلماذا التنمر على مسار الشرق؟! .

*إلا أن هنالك جهات أغرقت مسار الشرق بأطراف أخرى من إدارات أهلية وناشطين سياسيين ويسرت حركتهم ورعت أنشطتهم وتقاضت عن رعوناتهم.. لمزيد من الفوضى التي تبرر فيمابعد تكوين لجان رأب صدع واجاويد، وتجميد الإتفاق لمزيد من التشاور وإجراء تسويات غير معلنة وغيرها من أساليب الترضيات التي تجري الآن خلف الأسوار الحكومية العالية..!

*مثلما نفذت الحكومة بقية الإتفاق رغم آلاف المسالب والمخازي والقضايا الملغومة لمسار دارفور والمسارات الأخرى، تمتلك القدرة لتنفيذ إتفاق مسار الشرق لكنها لم تتحل بالقدر الكافي من الذكاء الذي يجعلها تنفذ الاتفاقية وتطبق القانون في دولة الحرية والسلام والعدالة التي ننشدها .

*بات واضحاً أن الحكومة تتخبط في مسار الشرق.. مثلا ماالداعي لتشكيل لجنة لمعالجة اختلال المسار وهو في الأساس لم ينفذ..
لماذا يتم إقحام مؤتمر سنكات في متن القضية،وهي في الأساس فعالية أقيمت بغرض نسف إتفاق السلام.. لماذا الإصرار على إعادة إنتاج الأزمة بالتشاور مع شخصيات مكانها الطبيعي السجون والمعتقلات على مااقترفته من جرائم ونهب في حق الإقليم الذي تقتات من التمثيل به وتمتهن الحديث باسمه..لماذا تزر الرماد في العيون بأن أهل الشرق غير متفقين.. هل العساكر والمدنيين متفقين.. هل احزب قحت متفقة مع بعضها حول رؤية واحدة.. هل عبدالواحد محمد النور متفق مع جبريل إبراهيم.. هل عرمان والحلو متفقان حول قضية قطاع الشمال.. عليكم أن لا تمارسوا ذات الوسائل القديمة التي جربتها الحكومة السابقة في دارفور فكان حصادها مرا وعلقما!

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى