أفادت مصادر متطابقة بأن الشرتاي آدم صبي، زعيم دار قلا وأحد أبرز قيادات الإدارة الأهلية لقبيلة الزغاوة، قُتل بعد فترة وجيزة من اختطافه من مدينة كرنوي بولاية شمال دارفور، في واقعة أعادت تسليط الضوء على هشاشة الأمن وتشابك الصراع الأهلي في الإقليم.
وبحسب بيان رسمي صادر عن إدارة دار قلا، فإن جثمان الشرتاي سُلّم لأسرته يوم الجمعة، بعد جهود أهلية مكثفة امتدت بين السودان وتشاد، مؤكدة أن مقتله جاء “غدرًا” عقب اختطافه من مقر سلطته المحلية.
ووفق معلومات حصل عليها” الراي السوداني” ، يرجّح أن الزعيم الأهلي قُتل عقب اختطافه مباشرة في 18 أغسطس الماضي، ودُفن في موقع سري داخل الأراضي السودانية، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى مدينة الطينة التشادية حيث تم تسليمه لذويه.
وتعود خلفية الحادثة إلى اتهامات وُجّهت للشرتاي بإرسال إحداثيات اجتماع أهلي في مدينة الطينة، تعرّض لاحقًا لقصف بطائرة مسيّرة، بعد أيام من انعقاده، في سياق توترات متصاعدة مرتبطة بالحرب الدائرة وتعدد الفاعلين المسلحين، بينهم مليشيا الدعم السريع.
وفي تطور ذي صلة، اغتيل نجل الشرتاي، مولانا التجاني آدم صبي، وكيل النيابة الأعلى بولاية شمال كردفان، داخل مقر سكنه بمدينة الأبيض في سبتمبر الماضي، في حادثة لا تزال ملابساتها غامضة، ولم تصدر بشأنها إفادات عدلية حاسمة حتى الآن، وفق مصادر قانونية.
وأظهرت تطورات لاحقة أن مقتل الشرتاي فجّر توترات داخلية، حيث اندلعت اشتباكات دامية في أكتوبر بين عشيرته وعشيرة أخرى من ذات العرقية الزغاوية، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإحراق قرى، من بينها تندوباية، وامتداد العنف إلى مناطق أبو قمرة وأبو ليحة، قبل احتوائه عبر مساعٍ أهلية.
تعكس هذه الوقائع، بحسب محللين محليين، حجم التعقيدات الأمنية والاجتماعية في شمال دارفور، حيث تتقاطع النزاعات القبلية مع الصراع المسلح، وتظل القيادات الأهلية في مرمى الاستهداف، بما يهدد الاستقرار والنسيج المجتمعي في واحدة من أكثر مناطق السودان هشاشة.







