تونسي المريخ المُقال يكشف الحقائق في حوار مطول مع (الصيحة).. (2 – 3)

0

الغرايري: اللجنة الحالية سمّمت الأجواء وفعلت كل ما يقود للهزيمة

تصريحات الرئيس فضحت مُخطّطهم وتوضيحي ساء قائد حملتهم

افتعلوا أزمة مع الأجانب.. حرّضوا الوطنيين والمريخ دفع الثمن

الخرطوم- ناصر بابكر.   18نوفمبر 2022

كيف سارت الأمور قبل لقاء الأهلي طرابلس؟

من جديد كان هنالك معسكر للمنتخب الوطني، ومن جديد افتقدنا لاعبي المنتخب (12 لاعباً) الذين تخلفوا بإثيوبيا بعد نهاية لقاء الإياب أمام ارتا سولار ولم يعودوا مع البعثة.. بعد أن تواجدوا مع المريخ منذ بداية الإعداد في عشرة أيام فقط واستمر غيابهم حتى قبل أيام قليلة من لقاء الليبي، ومع الأسف عندما عادوا لنا كان نصفهم يُعانون من إصابات مختلفة (محمد الرشيد وكرشوم ونمر والسماني وبخيت والتكت) وهو ما سبّب لنا مشكلة كبيرة، خصوصاً وأن موسيس وبومال كانا أصيبا في مباراة كأس السودان أمام الأهلي الخرطوم وهي مباراة طلبت من الإدارة ثلاث مرات تأجيلها لأنها مباراة تنافسية وبخروج المهزوم ولا يمكن خوضها بغياب 12 لاعباً، لكنهم لم يكترثوا وربما استسهلوا اللقاء رغم أن المنافس أيضاً شارك أفريقياً وأقام معسكراً بليبيا .. وازداد الوضع تعقيداً قبل السفر إلى الأبيض بالتغيير الذي حدث في إدارة النادي قبل 48 ساعة فقط من لقاء الذهاب، لكننا مع ذلك حقّقنا نتيجة جيدة ونجحت في المحافظة على شباكنا وتفوقنا تكتيكياً على الأهلي ومع ذلك كان البعض ينتقد أداء الفريق، رغم اننا فقدنا أيضاً خلال اللقاء نمر وكسرى بسبب الملاريا و(محمد الرشيد والسماني وحمزة) للإصابة، إلى جانب عدم جاهزية (بومال وموسيس) العائدين من إصابة.. وفي الإياب كان هدفنا الرئيسي تسجيل هدف ونجحنا في ذلك وصعّبنا المهمة على الأهلي ولعبنا في ظروف صعبة، فمع النقص والغيابات واجهنا تحكيماً تابعه الجميع ونجحنا في نهاية المطاف في التأهل على حساب فريق قوي وربما أفضل من المريخ كان يتواجد في نصف نهائي الكونفدرالية الموسم الماضي، وقام بعدها بتعاقدات بمبالغ مالية كبيرة ومع كل ذلك تعرّضت لهجوم غريب وحملة ممنهجة وكأن المريخ يجب أن يفوز في أي مباراة، وكأن المريخ يجب أن لا يتأثر بالغيابات وقلة الانسجام وقلة عدد التدريبات التي شارك فيها الدوليون منذ بداية الموسم مع الفريق وتأخر بداية الإعداد لأسبوعين والملابسات التي صاحبت معسكر أديس أبابا.

لكنك مُتّهمٌ بالمشاركة في تراجع مستوى الفريق من خلال الأجانب الذين تم التعاقد معهم؟

ما حدث في ملف الأجانب هو ذات ما حدث في ملف الإعداد .. كنت حريصا على ترشيح عناصر تحدث نقلة كبيرة في أداء المريخ وتجعله قادرا على بلوغ النقطة التي كنا نخطط لها وهي ربع النهائي والمنافسة بقوة على تجاوز ربع النهائي، وفي سبيل هذا الأمر اجتهدت مع النفطي في تسخير علاقاتنا لنسهل مهمة المريخ في انتداب العناصر التي رشحناها .. رشحت جونيور أجايي الذي حقق نجاحا هائلا في كل الأندية التي لعب لها واللاعب كان مستعدا للحضور إلى المريخ بمبلغ (250 ألف دولار) فقط وكان يقدم أفضل المستويات وقتها في الدوري السداسي بليبيا.. ورشحت مهاجم منتخب زامبيا وزيسكو كيلفن كيمبامبا الذي كان مطلق السراح وقتها وبقيمة (100 ألف دولار فقط) منها 5 آلاف دولار راتب شهري و40 ألف دولار مقدم عقد يحصل عليها على فترتين (20 ألفاً ثم 20 ألفاً) .. كما رشّحنا للمريخ لاعب وسط الشباب التنزاني فيصل سالوم، وكان لدينا تواصل مع الدولي الجزائري حسين بن عيادة الذي كان عقده انتهى مع النجم الساحلي ووافق على اللعب للمريخ وانتظر التواصل معه وهو ما لم يتم وفي نهاية المطاف تعاقد معه الوداد.. وبعده عرضنا على المريخ التعاقد مع محمد بن علي من أفضل “لاعبي الظهير” في الدوري التونسي وتواصلنا معه بعلاقتنا ووافق أيضاً على اللعب للمريخ لكن النادي لم يحسم التفاوض معه لينضم إلى الترجي.. كل العناصر التي رشحناها كانت من مستوى عالٍ وفي قمة الجاهزية للعب منذ اليوم الأول واستثمرنا علاقتنا لنضمن انضمامهم للمريخ بقيمة مالية معقولة، لكنهم فعلوا كما فعلوا في أمر الإعداد وتعاقدوا مع عناصر متوسطة وبعيدة عن الجاهزية، وألحقوا ضرراً كبيراً بالمريخ، وبالنسبة لنا كانت رؤيتنا أن نتعاقد مع ثلاثة أجانب فقط بقدرات عالية بدلاً من التعاقد مع عدد كبير بقدرات متوسطة وجاهزية متدنية، لكن الأمور سارت على طريقة المثل “مَن يصنع الفتّة لا بُد أن يلحس صوابعه”.

ولماذا تقبّلت هذا الأمر ولم تتّخذ موقفاً؟

أنا بالفعل فكرت كثيراً في البقاء في تونس وعدم العودة لمواصلة مشواري مع المريخ، لأن ما حدث في التسجيلات والإعداد لم يكن مقبولاً .. فنحن كنا نخطط بطريقة تساعد المريخ على بلوغ أقصى نقطة ممكنة في دوري أبطال أفريقيا ورئيس القطاع الرياضي لا نعلم فيما كان يفكر وهو يتصرّف بتلك الطريقة، لكنني في نهاية المطاف قرّرت الاستمرار لأنني كنت على ثقة بقدرتنا على الوصول للمجموعات كمرحلة أولى وهي ثقة زادت بعد القرعة رغم معرفتنا بقوة الأهلي طرابلس، لكنني كنت على ثقة بأنّنا نستطيع تجاوزه، وكنت آمل أن يستفيد النادي من الأخطاء ويستوعب الدرس وتتحسّن الأمور قبل النصف الثاني من الموسم سواء من خلال فترة التعاقدات الشتوية أو فترة الإعداد النصفية، وهو ما دفعني للعودة والتعامل مع الأمر الواقع، وكذلك إن كان أي مدرب واجهته عقبات مع إدارة النادي يستقيل فلم يستمر أي مدرب مع ناديه.

ولماذا لم تخرج على الأقل لتوضيح الصورة للجماهير؟

أنا تحمّلت الكثير من الانتقادات والهجوم بسبب أخطاء إدارية من المسؤولين، لكنني فضّلت الصمت لسبب واحد وهو المحافظة على استقرار الفريق وللمحافظة على هدوء الأجواء والمناخ العام، لأنني لو تحدثت كنت سأبرئ نفسي، لكن الكل كان سيخسر وأولهم المريخ.. فحديثي وقتها كان سيصنع صراعاً وخلافاً حَادّاً مع الإدارة وحال استقلت بعده أو أقلت فإن المريخ في كل الأحوال كان سيتضرّر، مع العلم أن الوقت كان ضيِّقاً كون التنافسي الأفريقي والمراحل الإقصائية سبقت انطلاقة الموسم المحلي وأي تغيير في الطاقم الفني أو حتى صراع بين المدرب والإدارة كان سيؤدي إلى خسائر كبيرة ولن يستفيد منه أحدٌ، لذا تحمّلت الانتقادات والمسؤولية في صمت ولم أخرج للإعلام لنقل ما حدث واكتفيت بنقل اعتراضي لرئيس النادي، وركّزت فقط في العمل على إنجاز الهدف الذي جعلني أتحمّل ما تم من أخطاء في ملف التسجيلات والإعداد وهو بلوغ المجموعات وهو ما نجحنا فيه رغم كل تلك العوائق والعقبات والأخطاء، وبالتالي صمتي حقّق مصلحة المريخ وخدم النادي وهذا ما كنت أريده، لأنني كنت أدرك أن الحديث وقتها سيكون أكثر ضرراً على النادي حتى مما فعله رئيس القطاع الرياضي.

نجحتم في التحدي الأصعب وهو دوري الأبطال لكن نتائجكم في الدوري المحلي كانت سيئة.. ما هو السَّبب؟

التغيير الإداري الذي حدث ألحق بالمريخ ضررا كبيرا واللجنة الجديدة سمّمت الأجواء وفعلت كل شئ ممكن يؤدي إلى الهزيمة والتدهور، وربما عن قصد لإيجاد دعم إعلامي وجماهيري لمخططهم لإقالة الطاقم الفني.

ولماذا تُسمِّم اللجنة الأجواء لإقالتكم وهي تملك سلطة اتخاذ القرار، ولماذا تُخطِّط من الأساس للإقالة؟

لماذا تُخطِّط لإقالتنا…؟ هذا السؤال تسأل عنه اللجنة، لكن في الغالب لأن نائب الرئيس للشؤون الرياضية أسامة عبد الجليل كان لديه خلافات مع حازم مصطفى وأبو جريشة، وربما أراد إبعاد كل من حضروا عن طريقهم، وبالمناسبة ليست اللجنة الجديدة بأكملها التي وتّرت الأجواء، لكن أسامة تحديداً هو من خلق أجواءً سيئة، وأُذيع سراً للمرة الأولى أنّ البعض في اللجنة لم يكن يريد حتى تأهُّل المريخ لمجموعات الأبطال وكان يريد لنا أن نخسر أمام الأهلي الليبي ونتحوّل للكونفدرالية لتتم إقالتنا بعد نهاية مباراة ليبيا مُباشرةً بدعم إعلامي وجماهيري، لكن التأهل لمجموعات الأبطال ومن ثم خروجي لتوضيح الكثير من الملفات في فيديو مطول ساءهم وساء الصحفي العراب الذي يقود حملتهم وأفسد مُخطّطهم وهو مخطط فضحه تصريح الرئيس بأن قرار الإقالة اتخذ بعد مباراة الأهلي طرابلس، مع العلم ان اللجنة تولت مهامها قبل يومين من لقاء الذهاب وجولة الإياب كانت بعد أسبوع واحد، فهل قيّموا عمل الجهاز الفني في عشرة أيام؟ وهل توصّلوا أن مردود الفريق سببه ضعف الجهاز الفني؟ وهل وجدوا كل شئ مهيأً لنا ومثالياً، والمشكلة فقط في الجهاز الفني ليتخذوا هذا القرار؟ أم أن المنظراتية والعرابين وأصدقاءهم الصحفيين أقنعوهم أن المشكلة في الجهاز الفني…؟

وبعد التأهل والتوضيح الذي خرجت به لفضح الكثير من الملفات التي تم تحميلي مسؤوليتها زوراً وبهتاناً وكذباً وتلفيقاً، لجأوا لكهربة الأجواء وصناعة توتُّر غير عادي في مُحيط الفريق ليصلوا لما خطّطوا له عبر الدوري المحلي بعد أن فشل مخطّطهم أفريقياً.

كيف (كهربوا) الأجواء وماذا فعلوا؟

فعلوا الكثير من التصرفات التي تسيئ لهم والتي أضرت بالمريخ قبل أن تضرني شخصياً.. منذ أول يوم للعودة من ليبيا صنعوا مشكلة مع اللاعبين الأجانب تسببت في توقفهم عن التدريبات لأسبوع كامل وخروجهم عن الخدمة، وفاوضوهم لفسخ تعاقداتهم رغم علمهم بالنقص الكبير الذي يعاني منه الفريق وافتقاد عدد كبير من اللاعبين الأساسيين.. كما حرّضوا بعض اللاعبين للهجوم على المدرب ومنهم من وقع في الفخ، ومنهم من رفض، وشجّعوا بعض اللاعبين على التغيب عن التدريبات بالتغطية عليهم واختلاق الأعذار.. باختصار فعلوا كل شيء يجعل الوضع النفسي والذهني في مُحيط الفريق مُدمّراً تماماً والدليل الروح التي ظهر بها اللاعبون في مباريات الدوري لأنهم علموا أن الإدارة نفسها تريد الهزيمة وليس الانتصار، وأنا تحدثت مع اللاعبين لتحمُّل المسؤولية وأخطرتهم أن الفوز على أندية الدوري لا يحتاج حتى لمدرب، لكنه يحتاج فقط لجدية ورغبة من اللاعبين في الفوز وطموح للفوز بالألقاب، لكن لا يمكن أن يمتلك اللاعبون الرغبة إن كانت الإدارة نفسها تفتقدها، ولا يمكن أن يتحلى اللاعبون بالانضباط والمسؤولية إن كانت الإدارة تفتقدها.. ما يحزنني ويؤسفني أن المريخ هو الذي يخسر من هذه التصرفات، وأن الإدارة لا تهتم بمشاعر جماهيره والجماهير هي أعظم ما حُظيت به في هذا النادي، وأنا حزينٌ من أجلها، ومن أجلها كنت حريصاً على أن أتحدث وأوضح كل الحقائق ليعرف الجمهور الصورة كاملةً.

لكنك شريكٌ في خسارة الرابطة بترتيبات الرحلة التي تم التأكيد أنها تمت بالتنسيق معك؟

أولاً نحن افتقدنا أغلب الأجانب في مباراة الرابطة بسبب الإدارة التي كانت تتجه للتخلُّص منهم، وفقدنا الجزولي وهو بالنسبة لي من أهم وأفضل لاعبي الفريق، إلى جانب الغيابات الأخرى مثل كرشوم وبخيت ومحمد الرشيد والتكت وطيفور وكسرى، وهنالك مجموعة أخرى كانت عائدة من غياب مثل نمر والسماني، ومحاربة الأجانب في هذا التوقيت والسعي للتخلُّص منهم رغم أنك لا تستطيع قيد غيرهم حالياً، يؤكد أن الإدارة أو بالتحديد أسامة عبد الجليل كانوا يُريدون تصفية الحسابات مع الإدارة السابقة، ويُريدون تعقيد الأمور على الفريق ليخسر.. أما بشأن الترتيبات فأسامة طلب السفر قبل يومين للتعود على الملعب وأخطرته أن أرضية الملعب نفس أرضية ملعب وادي النيل الذي نتدرب عليه ولا يمكن أن نسافر قبل يومين للإقامة في سكن سيئ وتناول وجبات لا تتسق مع النظام الغذائي، وطلبت منهم أداء تدريب في الثامنة صباح الجمعة ومن ثم التوجُّه للفندق ليأخذ اللاعبون حماماً ويتناولوا الإفطار ونغادر مباشرة الساعة (11)، لكن أسامة أكد لي أنهم رتّبوا أمر الإفطار خارج الفندق، ففُوجئت أن الإفطار الذي رتّبوه كان في (حوش السمك)، فهل يوجد فريقٌ يتناول الإفطار (سمك مقلي) قبل يوم من المباراة؟ والمشكلة أن الإفطار استغرق وقتاً طويلاً، حيث تحركنا إلى كوستي قرابة الواحدة ظهراً.

كما أخطروني أن الفريق سيتناول الغداء في الطريق، لكنني لم أكن أعلم أن هنالك برنامجا سياسيا كبيرا وميكروفونات وحشدا، واصطحبونا إلى مكان بعيد جداً حوالي ساعة أو أكثر والبرنامج استغرق زمناً طويلاً لنصل بعده إلى كوستي ليلاً وهو أمر غير مقبول.. فهل لزاماً أن ننفذ وجهة نظر أسامة ونغادر قبل يومين أو يتم الترتيب بالطريقة السيئة للإفطار والبرنامج أثناء الرحلة لنقضي أغلب اليوم في الطريق ونصل ليلاً؟ هو وضع غريبٌ، لكن في تلك الفترة لم يكن هنالك شيء غريب، لأن كل ما يدور حول الفريق كان يوضح نيّة الإدارة في تهيئة كل أسباب الهزيمة لخدمة أجندتها.

هل تعتقد أنّك تعرّضت للظلم بالإقالة؟

المريخ هو الذي ظلم وظلم مع الأسف ممن يفترض أن يكونوا الأكثر حرصاً عليه، أنا مدرب محترف وأملك خبرة كبيرة وعملت سنوات طويلة في الكثير من الأندية، وأعرف أن أي مدرب معرض للإقالة في أي وقت.. وأنا حالياً مستفيد ولست متضرراً، لأنني أولا ارتحت من ضغوط هائلة ومناخ مسموم وقاتل، وسأبتعد عن ممارسات لا تطاق ولا تصدق وسأتمكن من الاستمتاع بالمونديال وبقضاء وقت مع أسرتي وعائلتي، وفور إقالتي وصلتني عروض سأدرسها واتخذ قراري بعد المونديال، لذا أنا شخصيا لست متضرراً، لكن ما يدور في المريخ يظلم النادي وجماهيره، المريخ يُعاني من الصراعات بشكل غريب ومنهك وهي صراعات ظللنا طوال فترتنا نقاتل لإبقائها بعيداً عن فريق الكرة، ونجحنا إلى حد كبير في فترة الإدارة السابقة قبل أن يسوء الوضع مع الإدارة الحالية.. وأنا أتمنى التوفيق للمدرب الجديد، وأتمنى أن لا يعيش ما عشته، وأن لا يُواجه ما واجهته، وأنا أعلم أن الإدارة طالما حققت مرادها وأبعدتنا فهي ستعمل على دعم المدرب الجديد لتصور للجمهور أن المشكلة كانت في المدرب السابق، لكن لا يهم، الأهم أن ينصلح حال المريخ، وأنا استغرب وأتساءل لماذا لا يتحد الكبار ويعملوا معاً بدلاً من أن يصارع كل شخص الآخر ويضروا بالمريخ..؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.