غير مصنف

أحمد يوسف التاي يكتب: اللاهثون خلف الإمارة

الراى السودانى

(1)
من يطلب السلطة وشؤون الحكم لن يراعي مصالح الأمة إلا بالقدر الذي يُحقق مصالحه الخاصة ومنافعه الذاتية أولاً ، ولن يضحي من أجل الاستقرار والأمن والرخاء إلا أن تكون تلك التضحية وسيلته للغايات والأهداف الخاصة وأطماعه وطموحاته الشخصية، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص أشد الحرص على ألا يعطي الإمارة والسلطة من يطلبها، والرسول كما نعلم لا ينطق عن الهوى إنما هو وحيٌ يوحى فذلك حكم الله الخبير بما تنطوي عليه السرائر… ولهذا فالسلطة والإمارة والمناصب الوزارية يجب أن يتم إسنادها للذين لا يطلبونها أصلاً، فإذا وُجدوا يولونها إياهم وفقاً لمعايير الكفاءة والأهلية والخبرات.. هذه هي قواعد ومعايير الاستعمال للعمل العام من الرئيس وأركان دولته إلى وزرائه ومديري الأجهزة والمؤسسات العامة بالدولة….
لكن الذي يحدث الآن هو لهث خلف المواقع ومؤامرات و(حفر) ودسائس ومحاولات إبعاد وإقصاء للمنافسين للفوز بالمناصب والمخصصات والامتيازات لتحقيق الغايات الخاصة والطموحات الشخصية في السلطة والجاه والنفوذ وجمع الثروات…
(2)
النقطة أعلاه يعززها ويرسخها في الأذهان الإمعان في المحاصصات والترضيات وإسناد الأمر لغير أهله، ثم التكالب على المال العام والتعامل معه بالمنهج الفاسد الذي كان سائداً قبل الثورة والتغيير وهل استدلُ إلا بشروع وزارة المالية في استيراد فارهات باهظة الثمن للوزراء وأعضاء المجلس السيادي بعد أيام من تشكيل الحكومة الأولى، ولولا تصدي الصحافة لهذه الصفقة لكانت تلك الفارهات تجوب شوارع الخرطوم والولايات اليوم… وكذلك النثريات المليارية التي تناقلتها الصحف ولم ينفها أحد، وكذا الحديث عن صرف رئيس الوزراء وموظفي مكتبه مرتباتهم بالدولار والذي لا زلنا ننتظر نفيه ولم يحدث بعد…
(3)
يحدث ذلك والضائقة المعيشية قد بلغت منتهاها، والجوع والمرض يفتكان بالمواطنين في شتى بقاع البلاد والعوز والفقر يأخذان بتلابيب السواد الأعظم من الناس… كنتُ أتوقع أن يتضامن وزراء الحكومة الجديدة (النسخة الثانية) ومجلس سيادتها مع هذه الضائقات ويتنازلون عن الكثير من المخصصات والامتيازات التي كان يتقاتل عليها الذين سبقوهم ليشعر المواطن بالتغيير والتضامن مع ظروفه القاهرة… كنت أتوقع ضمن القرارات التي انتظرناها بعد اعتكافهم ثلاثة أيام أن يخرجوا لنا بشيء من ذاك على سبيل التضامن مع الشعب المطحون برحى الغلاء والضائقة المعيشية، لكن للأسف ما كان ليساوي ذلك البيان الهزيل الحبر الذي كُتب به.
(4)
وختاماً نقول سنظل ندافع عن ثورة الشعب السوداني لا عن الحكومة، وعن أهداف التغيير لا عن وزراء السلطة، وعن شعارات الثورة ووعيها لا عن أجندة قوى الحرية والتغيير… فالثورة باقية و(الردفاء) على دابتها يترجلون كما فعل الذين منقبلهم، وجذوة الثورة ما زالت متقدة ضد الفساد والطغيان والاستبداد… والأقلام الحُرة ما زالت تقف بالمرصاد لكل فاسد أو فاشل أو أي طاغية مستبد لن تماري ولن تهادن ولا تخشى ذوي الشوكة ولن تغريها دنانير السلطان …اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

صحيفة الانتباهه

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى