تحالف “صمود” يصطاد في الماء العكر ! ويشعل الفتنة بين السودانيين والمصريين
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، أثار بيان صادر عن تحالف «صمود» بقيادة عبد الله حمدوك جدلًا واسعًا، بعد أن وجّه نداءً للسلطات المصرية بشأن أوضاع السودانيين، قبل أن تقابله ردود رسمية سودانية ومصرية نفت أي استهداف، وأعادت ضبط الرواية المتداولة.
وفق معلومات متقاطعة، استند البيان – الصادر عن لجنة المرأة في التحالف المدني الديمقراطي – إلى مرجعيات دولية خاصة باللاجئين وحقوق الطفل، لكنه قدّم توصيفًا أوحى بوجود حملة منظمة ضد السودانيين في مصر، وهو ما اعتبره دبلوماسيون طرحًا يتجاوز الوقائع المعلنة والسياق التنظيمي القائم.
مصادر دبلوماسية أفادت بأن الخطاب أغفل التأكيدات الرسمية حول عمومية الإجراءات وتطبيقها على جميع الجنسيات، كما تجاهل اعتبارات أمنية وتنظيمية مرتبطة بإدارة ملف الوجود الأجنبي، ما منح البيان ملامح سياسية تحت غطاء إنساني، خاصة مع توقيته.
الرد جاء من الخرطوم سريعًا. السفير السوداني لدى القاهرة، الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي، نفى قاطعًا وجود أي طلب سوداني لتقييد إقامة السودانيين في مصر، واصفًا ما يُتداول بـ«ادعاءات بلا أساس»، ومؤكدًا التزام السودانيين بالقوانين المصرية وسيادة كل دولة في تنظيم شؤون الأجانب دون تمييز.
وفي مؤتمر صحفي بالقاهرة، ثمّن السفير الدور المصري منذ اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن عدد السودانيين المقيمين في مصر يقترب من ستة ملايين شخص، وهو ما يعكس حجم الاستضافة ويضع أي حديث عن استهداف ممنهج محل تشكيك.
كما كشف عن تنسيق دائم بين السفارة والجهات المصرية لمعالجة الإشكالات الفردية، بما في ذلك الإفراج عن حالات محدودة بعد سداد الغرامات، موضحًا أن عددها لا يتجاوز 400 حالة.
من جانبها، أكدت وزارة الداخلية المصرية أن السودانيين المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يتمتعون بالأمان الكامل، وأن أي إجراءات أمنية تطال المخالفين أو العناصر الخطرة فقط، بغض النظر عن الجنسية، في إطار تطبيق القانون وضمان الاستقرار.
ومع تتابع النفي الرسمي من القاهرة والخرطوم، رأى مراقبون أن البيان لم يعكس الصورة كاملة، محذرين من توظيف ملف إنساني حساس بما قد ينعكس سلبًا على العلاقات الشعبية، في وقت يحتاج فيه السودانيون إلى التهدئة والدعم لا تضخيم القلق.
وبين بيان مثير للجدل وتوضيحات رسمية حاسمة، بدت الوقائع أبعد من السرديات المتداولة، مؤكدة متانة العلاقات المصرية السودانية، وعودة المشهد إلى مساره الطبيعي.



