مقالات

جعفر عباس يكتب.. سألوني عن حبي…(1)

جعفر عباس يكتب : سألوني عن حبي…(1)
خلي بالك طويل لأنك معزوم على حاجة في منتهى الحلاوة يقدمها د. صيدلاني محمد إبراهيم قرض، الذي قرض البنوت قرض:

يقر الجميع ويعترف أن المدعو قرض كان أكثر الطلاب وسامة على امتداد تاريخ بورتسودان الثانوية، وكانت تلك الوسامة الطاغية تجعل بصّ مدرسة العشي بنات يتكبكب ويتعثر عند مروره أمام الحجر الذي كان يجلس عليه المدعو قرض في شارع الزلط القريب من سور المدرسة، بل يحرن البص تمامًا ويتوقف عن السير، مما يضطر سائقه إلى طلب دفرة من المارين في الشارع!

ويواصل قرض بكل تواضع: انتقلت بنفس وسامتي إلى الجامعة، وكنت تجد الحسان الغيد في الجامعة وقد تكأكأن عليّ (الكأكأة هي الكبكبة). تجد من تهديني منديلًا معطرًا وقد اخترق قلبه سهم أحمر، ومن تهديني قارورة عطر، ومن تدعي وسط البنات الأخريات أن الطاعم قروضي قد أسر إليها أنه يموت فيها مكرفسًا من العشق، ولكن كل هذا لم يكن ليحرك فيني ساكنًا أبدًا.

بعد التخرج من الجامعة عدت لأهلي بالقضارف، وعملت بإحدى الصيدليات الخاصة، وحيث أنني كبير إخوتي (بس ما عوير ) فلقد طلب الأهل مني أن أتزوج، خاصة بعد أن أتتني فرصة الاغتراب بسلطنة عمان.

وفي العام 1990 قرر السلطان قابوس، سلطان عمان، أن يمنح جميع المواطنين والمقيمين بالسلطنة مكرمة مالية سخية، ثم فوجئت بمكالمة من الوالد:
“مبروك عليك المكرمة السلطانية.. نحن ما عايزين منها شي .. بس عايزنك تجي السودان وتتزوج”.

وعليه، فلقد أصبح موضوع زواجي أمرًا حتميًا حتى لا أخرج عن نطاق عفو أبوي ورضاه!

وقام أحد عتاة المخضرمين بتوجيه نصائح غالية لي:
“إياك إياك أن تذهب بنفسك للسودان عشان تتزوج، خلي الأهل يعقدوا ليك غيابًا ويرسلوا لك العروس في شكل طرد جوي، وإياك إياك أن تخبر زوجتك لما تجيك ماهيتك كم. وريها بس التلت وقطع التلتين في مصارينك.”

وبعد مرور أقل من أسبوع من اتصال الوالد، رن التلفون لأسمع صوت الوالدة الحنون على الطرف الآخر:

“والله فرحنا ليك شديد.. أبوك كلمنا إنك جاي في الإجازة عشان تتزوج.. حتى أخواتك قعدن يزغردن لغاية ما اتلموا علينا نسوان الحي.”
فقلت لها:

“نعم يا أمي، أنا فعلاً قررت أجبر بي خاطركم وأتزوج، بس ما ح أقدر أجي السودان للزواج.”

“سجمي رسمي وشعبي يا ولدي، ده كلام شنو ده؟ انت أول زواج في بيتنا وما عايز تجي تحضر؟ الناس تقول علينا شنو يا ولدي؟”

“خليهم يقولوا زي ما الناس يقولوا. حلاوة الجمعة يومها وحلو شمبات مقيلها!”

“أجي يا ولدي؟ أنا ما فاهمة أي حاجة. شمبات شنو والمقيل ده وين؟”

“لا تثريب عليك يا أمي، خليك من كلام الناس، بس أنا ما ح أقدر أجي. أما إذا لازم أجي، نخليه السنة الجاية!”

“سجمي تاني رسمي وشعبي يا ولدي. نحن ما صدقنا إنك أخيرًا وافقت تتزوج نجي نأجله للسنة الجاية؟ عيب الشوم يا ولدي، وبعدين زغاريد أخواتك ديل يضيعوا ساكت في الهوا؟ خلاص زي ما انت عاوز، بس ورينا الدبارة شنو؟! وبعدين انت أصلاً خاط عينك على واحدة؟”

“لا، أنا برسل ليكم مواصفات العروس العايزها وأنتم تعقدوا لي وترسلوها طرد لي.”

“يا ولدي، جننتني بالكلام الما مفهوم. طرد شنو؟ تقصد طرد البركاوي البيرسلوه لينا ناس عمك في البركل في كل سنة؟”

“لا تثريب عليك يا أمي، أنا بقصد لما تعقدوا لي، أنا برسل ليكم التذكرة والتأشيرة عشان العروس تمشي الخرطوم وتركب الطيارة وتجي لي في عمان.”

“أجي يا ولدي، تركب الطيارة براها كده؟ ما تجيها عوجة؟ بس ما تقول لي لا تثريب عليك لأني ما فهمت كلامك ده!”

“كويس يا أمي، بس اطمئني ما تجيها أي عوجة.”

“خلاص يا ولدي، كان كده، رسل لنا مواصفات العروس!”

(كنت قد استأذنت من د. قرض أن أختصر قصة حبه وزواجه في حلقة واحدة، وصرفت النظر عنه لأن الاختصار الشديد سيحرم القراء من شمار كثير. فإلى الغد بإذن الله.)

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

الوليد محمد

الوليد محمد – صحفي يهتم بالشؤون المحلية والإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى