
لا يرتبط ضعف الذاكرة بالتقدم في العمر وحده، إذ يمكن لبعض العادات اليومية أن تؤثر في الانتباه والتعلم وتكوين الذكريات، خاصة عندما تستمر لفترات طويلة.
وتشير الأبحاث إلى أن النوم والحركة ومستويات التوتر والعادات الرقمية جميعها عوامل قد تؤثر بدرجات متفاوتة في أداء الدماغ.
1. قلة النوم
يعد النوم من أهم العوامل المرتبطة بتثبيت المعلومات الجديدة وتنظيم الذاكرة. وأظهر تحليل شمل 39 دراسة أن تقييد ساعات النوم يرتبط بانخفاض القدرة على تكوين ذكريات جديدة.
وخلال النوم يعيد الدماغ تنشيط بعض المعلومات التي اكتسبها خلال اليوم، وهي عملية مهمة لتثبيت الذاكرة والتعلم.
ما الذي يساعد؟
الحرص على مواعيد نوم منتظمة، وتقليل السهر المتكرر، وتوفير وقت كافٍ للنوم بدلاً من الاعتماد المستمر على المنبهات لتعويض الإرهاق.
2. الجلوس لساعات طويلة
ربطت دراسات بين كثرة الجلوس وبعض المؤشرات الأقل إيجابية لصحة الدماغ.
فقد وجدت دراسة صغيرة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ارتباطاً بين ساعات الجلوس الطويلة وترقق منطقة في الفص الصدغي الأوسط، وهي منطقة مهمة لتكوين الذاكرة، لكن الدراسة لا تثبت أن الجلوس هو السبب المباشر لهذه التغيرات.
لذلك يُفضل تجنب البقاء في الوضع نفسه لساعات متواصلة وإدخال الحركة إلى اليوم قدر الإمكان.
3. التوتر المزمن
الضغط النفسي لفترة قصيرة لا يؤثر في الذاكرة بالطريقة نفسها لدى الجميع، بل يمكن للتوتر أحياناً أن يعزز تذكر بعض الأحداث المهمة أو العاطفية.
لكن التعرض المزمن للضغط وارتفاع هرمونات التوتر لفترات طويلة يرتبطان بتغيرات قد تؤثر في الحُصين، وهي منطقة رئيسية للتعلم والذاكرة.
ويمكن أن تساعد الحركة والنوم المنتظم وتقسيم المهام وأخذ فترات للراحة في التحكم بالضغوط اليومية.
4. الاستخدام المفرط للشاشات
المشكلة ليست في شاشة الهاتف وحدها، بل في طريقة استخدامها.
فالتصفح المستمر والتنقل المتكرر بين التطبيقات قد يستهلك الانتباه، بينما يمكن لاستخدام الأجهزة قبل النوم أن يؤخر موعد النوم أو يقلل مدته بسبب المحتوى والتنبيهات والاستثارة الذهنية.
أما الاعتقاد بأن «الضوء الأزرق وحده» هو المسؤول عن جميع اضطرابات النوم، فالأدلة أكثر تعقيداً؛ إذ لم يتوصل خبراء مؤسسة النوم الوطنية إلى دليل حاسم على تأثير ضوء الشاشات وحده في نوم البالغين.
لذلك قد يكون الأهم هو تقليل الاستخدام المثير للانتباه في وقت متأخر من الليل، وإبعاد الهاتف عندما يبدأ في اقتطاع وقت النوم.
5. إهمال النشاط البدني
ترتبط الحركة المنتظمة بصحة أفضل للدماغ والوظائف المعرفية والنوم والصحة النفسية.
وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين عموماً بممارسة 150 إلى 300 دقيقة من النشاط البدني الهوائي المعتدل أسبوعياً، أو ما يعادله من نشاط أكثر شدة.
ولا يعني ذلك ضرورة الذهاب إلى صالة رياضية يومياً؛ فالمشي والحركة اليومية وصعود السلالم والأنشطة المنزلية كلها تُحسب ضمن النشاط البدني.
متى يستدعي ضعف الذاكرة الانتباه؟
النسيان العابر قد يحدث بسبب الإرهاق أو قلة النوم أو التوتر، لكن إذا أصبح ضعف الذاكرة متكرراً أو متزايداً أو بدأ يؤثر في العمل والحياة اليومية، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب بدلاً من افتراض أن نمط الحياة وحده هو المسؤول.











