اخبار السودان

مجلس الوزراء يقرر فصل 57 ألف عاملًا وموظف بنسبة تصل 60% من جملة العاملين بالحكومة

كتب د. إبراهيم الصديق علي- لجنة تصفية العاملين: نظرة قاصرة ونتائج كارثية- خلصت اللجنة الفنية لدراسة العاملين وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية التابعة إلى مجلس الوزراء إلى التوصية بمنح المعاش المبكر لأكثر من 57 الف عامل (من الدرجة الأولي الخاصة إلى الدرجة 15 عمالية) بنسبة تصل إلى 60% من جملة العاملين بالحكومة الاتحادية (25% بالمعاش المبكر و 35% إلغاء الوظيفة)

وفاقت تكاليف الامتيازات الممنوحة لأكثر من 345 مليار جنيه سوداني، واقترحت اللجنة امتيازات للمعاش المبكر ، شملت (صرف مرتب 5 سنوات للأعمار ما بين 50 إلى 55 عاماً وتدرجت حتى صرف العام الأخير كاملاً مقدماً)، ووضعت اللجنة معايير محدودة تتمثل في بلوغ سن الخمسين عاماً والخدمة لمدة 20 عاماً

وبررت اللجنة في تقريرها الذي حصلنا على تفاصيله ، قرار التخفيض بالسعي إلى تقليل حالة الترهل الوظيفي وتخفيض الصرف الحكومي واتجاهها لتحسين الأجور وتجويد الأداء وزيادة فرص التدريب.

وأوردت اللجنة مخاوفها من تأثيرات القرار على فقدان الكوادر المؤهلة مع عدم قدرة وزارة المالية توفير موارد لتنفيذ القرار مع ملاحظة الأثر النفسي في مرحلة استثنائية، وشكا التقرير من عدم دقة البيانات، وأشار إلى الظرف الاستثنائي للبلاد.

اوردنا المعلومات اعلاه لمنح المجتمع بشكل عام تفاصيل التفكير الحكومي واللجان العجولة في قضايا شائكة ومهمة ، وفي الإجمال فإن التقرير مبني على ارقام دون نظرة كلية ورؤية استراتيجية ذات عمق.

ولأغراض التوضيح:

– فإن الهيئات التي يسعى التقرير تخفيض العاملين فيها (11 هيئة) ذات خصوصية لأهمية دورها ، ومنها (الاذاعة والتلفزيون وهيئة البث والطيران المدني وسودانير والسكة حديد والطرق والجسور والامدادات الطبية والمصادقة الالكترونية واسواق المال)

– لم يتم مشاورة النقابات أو مجتمع العاملين على أي مستوى ، فهذه قضية ذات مساس واسع الطيف بالعملية الادارية والانتاجية ، لا يمكن أن تنفرد بها لجنة مصغرة لكتابة تقرير يفتقر للكثير

– وفي الاطار المؤسسي ، فإن أي معالجات كهذه تأتي ضمن نسق اصلاح اداري شامل بتفاصيل دقيقة ومنهجية ومن خلال خبراء باطلاع واسع عن تداعيات مثل هذه القرارات الكبيرة والمؤثرة في البنية المجتمعية.

– كما القرار لم يناقش – اطلاقاً- على أي مستوى كيفية الحفاظ على الكفاءات النادرة ، والخبرات المكتسبة ، واصبح متاحاً للجميع مغادرة الدواوين الحكومية لأن مجموعة من التكنوقراط أرادوا تنفيذ قرار (سعادة رئيس الوزراء).

إن قضية الاحلال والابدال في الخدمة وتطويرها ترتبط بمعايير عالية الدقة والاهمية وأهمها أربعة شروط:

– أولاً: تعزيز مبادىء الحوكمة لتحقيق ادارة بناءة تبدأ من راس الدولة وتمتد إلى أصغر موظفيها ، مع سيادة الشفافية والمساءلة ووضوح اللوائح الناظمة.

– تمكين الادارة التقنية والأتممة ، بما يقلل تلقائياً من عدد العاملين ، بل وزيادة فاعلية الاداء..

– ضرورة استصحاب العاملين للمشاركة بالآراء والأفكار في كيفية تحقيق التطوير المؤسسى

– طرح مشروعات وطنية واضحة ذات نفع عام بما يسهم في تحريك العملية الانتاجية ويوفر فرص عمل بعيداً عن الخدمة العامة

وقبل أن نختم هذا الجزء ، نتساءل عن سر النظرة الجزئية للحكومة مع القضايا الوطنية المصيرية ، هل يعقل طرح هذا الأمر بهذه الطريقة وهذا التقرير الفطير وبلاد امام تحديات امنية واقتصادية كبيرة ؟.

هل يتسق هذا التوجه مع خطط الحكومة وخطط البناء والاعمار التي تقتضي مزيد من الايدي العاملة ؟ هل تتوافق هذه التوجهات مع دعوات الحكومة للعودة وتهيئة البيئة العامة ، بينما لجانها تأخذ بنسبة 60% للتيه دون حتى ضمانات كافية..؟

هل تستحق هذه الحكومة البقاء وهذا نمط تفكيرها ؟

الوليد محمد

الوليد محمد - صحفي ومحرر عام بموقع «الراي السوداني»، يتولى إعداد وتحرير المواد الإخبارية اليومية ومتابعة الأخبار العاجلة. يغطّي الشأن المحلي والاقتصادي والتطورات الإقليمية والدولية، مع اهتمام بالقضايا الإنسانية وانعكاسات الأحداث على حياة المواطنين - يعمل ضمن فريق هيئة التحرير بموقع «الراي السوداني» تحت إشراف رئيس التحرير، ويشارك في إعداد ومراجعة المواد الإخبارية وفق السياسة التحريرية المعتمدة ومعايير التحقق من المصادر قبل النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى