
في خطوة تحمل مؤشرات سياسية واقتصادية مهمة، عقد وفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك اجتماعًا رفيع المستوى مع السكرتير التنفيذي لمنظمة “إيقاد” ورقنه قبيهو بمقر المنظمة، لبحث مستقبل الحرب في السودان وآفاق التسوية السياسية الشاملة. وأفادت مصادر مطلعة أن اللقاء ركّز على تحريك مسار المفاوضات الإقليمية ووقف إطلاق النار تمهيدًا لعملية سلام مستدامة.
ووفق معلومات حصل عليها” الراي السوداني” ، ناقش الجانبان تفعيل دور “إيقاد” عبر الآلية الخماسية، بالتنسيق مع المبادرة الرباعية، بما يعزز فرص الحل السياسي التفاوضي ويضع إطارًا عمليًا لإنهاء النزاع المسلح الذي ألقى بظلاله على الاقتصاد السوداني والاستقرار الإقليمي.
السكرتير التنفيذي لـ“إيقاد” أكد، بحسب البيان الصادر عقب الاجتماع، التزام المنظمة ببذل جهود إضافية لإسكات صوت السلاح، مشددًا على أن الأزمة السودانية لا يمكن حسمها عسكريًا، وهو ما يتوافق مع رؤية التحالف المدني الداعية إلى مسار تفاوضي يعالج جذور الأزمة السياسية والإنسانية.
الاجتماع يأتي بعد تطور لافت تمثل في إعلان الخرطوم استئناف نشاطها الكامل داخل الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا “إيقاد”، عقب تعليق عضويتها لمدة عامين. وكانت وزارة الخارجية السودانية قد أكدت، في بيان رسمي، عودة السودان إلى المنظمة التي تتخذ من جيبوتي مقرًا لها، بعد أزمة دبلوماسية اندلعت في يناير 2024 على خلفية دعوة قائد قوات الدعم السريع للمشاركة في قمة إقليمية بأوغندا لمناقشة الصراع.
توقيت اللقاء يُنظر إليه باعتباره جزءًا من تحركات إقليمية ودولية لإعادة تنشيط ملف السلام في السودان، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وأزمة إنسانية تُصنف ضمن الأسوأ عالميًا. ويرى مراقبون أن أي اختراق في مسار الوساطة قد ينعكس مباشرة على ملفات الاستثمار وإعادة الإعمار والمساعدات الدولية، وهي ملفات تحظى باهتمام إقليمي ودولي واسع.
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على موعد انطلاق جولة تفاوض جديدة، غير أن الرسائل المتبادلة في الاجتماع تعكس توافقًا متصاعدًا على أن الحل يمر عبر طاولة الحوار، لا ساحات القتال.










