في تطور غير متوقع قد يعيد تشكيل موازين القوى في السودان، أفادت مصادر غربية مطلعة أن لقاءً سريًا جمع بين مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مسعد بولس، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، استمر ثلاث ساعات كاملة داخل فندق فاخر بمدينة زيوريخ السويسرية، وذلك بترتيب وتنسيق كامل من دولة قطر.
وفق معلومات حصلت عليها أفريقيا كونفيدينشال، فإن الدوحة لعبت دور الوسيط الحصري في إقناع البرهان بالحضور، حيث وفّرت له طائرة خاصة نقلته إلى جنيف وتولت تغطية الترتيبات الأمنية واللوجستية. هذا التحرك القطري يعكس طموحًا واضحًا للعب دور قيادي في صياغة مستقبل الحرب السودانية، مدعومًا بسجلها في ملفات إقليمية شائكة كأفغانستان، سوريا، وغزة.
الاجتماع الذي وُصف بـ”الحاسم” جاء بعد فشل محادثات سابقة في يونيو مع ممثلي دول الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات، مصر، السعودية)، ما جعله أول اختراق فعلي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. المثير أن الاجتماع استدعى تحركًا فوريًا من الإمارات، حيث وصل نائب رئيس الدولة، الشيخ منصور بن زايد، إلى زيوريخ في اليوم التالي للقاء بولس، ما يكشف حجم التنافس الإقليمي على النفوذ في السودان.
وفي وقتٍ تسود فيه حالة من الغموض داخل الإدارة الأمريكية بشأن استراتيجيتها في السودان، أفادت مصادر أن واشنطن بدأت تعتمد نهجًا جديدًا يقوم على التواصل المباشر مع قادة النزاع قبل الرجوع إلى الرعاة الإقليميين، ما يضع البرهان في مقدمة المشهد ويجعل حميدتي مرشحًا للقاء مماثل قريبًا.
أما على مستوى التباينات الإقليمية، فتظهر مصر متمسكة بضرورة بقاء القوات المسلحة السودانية في صدارة المرحلة الانتقالية، معتبرة أن البرهان هو الضامن للاستقرار الإقليمي وتوازن القوى، في حين ترفض الإمارات هذه الرؤية، وتسعى لاستبعاد المؤسسة العسكرية من قيادة المرحلة القادمة، ما يعمّق الخلاف بين القاهرة وأبوظبي.
وفي خضم هذا التنافس، تبدو قطر المستفيد الأكبر، إذ تمكّنت من تثبيت موقعها كـ”قناة خلفية” فعالة بين واشنطن والخرطوم، في ظل تراجع أدوار تقليدية. وتوقعت المصادر أن تلعب الدوحة دورًا أكثر تقدمًا في جولات التفاوض القادمة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع كل أطراف الحرب.