(القونات) .. أغاني قاع المدينة تتمدد

0

ما زالت قضية القونات تشكل أزمة مستمرة متجددة ،إذ أن هذا المصطلح يثير حفيظة بعضهن باعتبار أنه مصطلح يقلل من شأنهن ،ولكن فيما يبدو أن المصطلح بحسب مراقبين يتماشى تماماً مع ما تقدمه القونات من أغان لا صلة لها بالفن .

وتظل هذه الأزمة الفنية المتجددة أزمة مرحلة يعاني منها أصحاب الذوق السليم وكذلك المبدعون الحقيقيون أيما معاناة ،فالفن وكما هو معروف يعكس ثقافة الشعوب ويبقى على مر الأزمان ،فاذا تم الاحتفاء بإنتاج أعمال القونات فيكون بذلك قد حررنا شهادة وفاة الفن السوداني بشكل عام .


ويبدو جلياً أن الذوق السوداني يسير بخطى متعثرة وخير شاهد ماتضج به ساحات العمل الفني سواء كانت منتديات أو مراسم فرح خاصة ،حيث نجد القونات الأعلى قيمة فيما تتضاءل قيمة الفنان الحقيقي أمام هذا السخف .


واجهزتنا الإعلامية الموقرة نجدها قد ساهمت في إبراز هذا الانحطاط الفني ،ودوننا اللقاء الآخير الذي صنعته المذيعة المثيرة للجدل ملاذ ناجي في برنامجها (اعترافات ) وهي تستضيف قونة جديدة تتحدث بغير منطق في معالجة اغنياتها الهابطة لقضايا اجتماعية حساسة .ولم تعلم الزميلة الصحافية النابهة أن بهذه الاستضافة قد زادت من وتيرة قبول الجماهير لها بغض النظر عما تقدم من محتوى .


نحتاج الى ضبط العمل الفني ووضع قوانين رادعة تبدأ من إجازة النصوص الى اجازة الصوت . فـ(الشغلة انطلقت) ولا يوجد من يراقب أو يردع ،بعكس ما كان يحدث في القريب السابق وأذكر ان الجهات الفنية الرسمية كانت قد أوقفت الفنان شهاب الدناقلة لمدة عام كامل عقب تغنيه بأغنية هابطة ( محاسن كبي حرجل ) بالرغم من المعنى الخفي في الاغنية والذي لم يكن واضح المغزى منه ،ولجدية عمل الجهات الفنية تلك أسرعت في توقيف الفنان الذي وقف بالفعل وعاود نشاطه ولكن بوجهة نظر فنية أخرى .

فاليوم القونات يروجن لعملية ( الشلب ) والمغارز وتعاطي الترامدول وغيرها من الأشياء الدخيلة على مجتمعاتنا ،يروجن لذلك والجهات الرسمية تغط في نوم عميق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: عفوا لايمكنك نسخ محتوى الموقع !!