تحييد مطار الخرطوم الدولي !
أفادت مصادر مطلعة أن مطار الخرطوم استقبل أول رحلة مدنية تجارية منذ اندلاع النزاع، في خطوة وصفها خبراء الطيران بأنها ليست مجرد إعادة تشغيل لوجستي، بل بداية مرحلة جديدة في إدارة الأزمة السودانية.
وأكد إبراهيم عدلان، خبير الطيران والمدير الأسبق للهيئة العامة للطيران المدني، أن ترتيب المطار لا يقتصر على العمليات الفنية، بل يعكس توافقًا ضمنيًا بين أطراف النزاع حول تحييده، مع السماح للأمم المتحدة باستخدامه كمركز رئيسي للعمليات الإنسانية.
وأضاف عدلان أن عدم اعتراض مليشيا الدعم السريع على إعادة التشغيل، رغم قدرتها على تعطيل العمليات، يشير إلى تفاهمات غير معلنة لتحويل المطار إلى نقطة محايدة تخدم الاحتياجات الإنسانية.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تتوافق مع تجارب دولية، مثل البلقان 1998 وكابول 2001، حيث أعيد تشغيل المطارات كمحاور إغاثة حتى في غياب الدولة الكاملة، مع التركيز على إشراك الكوادر المحلية لضمان الاستدامة.
وأكد عدلان أن تشغيل مطار الخرطوم يفتح الباب لتشغيل مطارات دارفور الرئيسية (الفاشر، الجنينة، نيالا) كنقاط لوجستية أساسية، مع اقتراح ثلاثة سيناريوهات لإدارة المجال الجوي:
إدارة وطنية كاملة بقيادة الطيران المدني السوداني (الأكثر استدامة).
إدارة مشتركة مع دعم دولي فني ورقابي (الأرجح).
إدارة أجنبية كاملة (الأخطر على السيادة).
ورجح عدلان أن تبدأ عمليات مطارات دارفور محدودة ونهارية، مع إشراك الكوادر السودانية، مؤكداً أن أي نجاح يعتمد على موازنة الدعم الدولي مع الحفاظ على الخبرة المحلية.
وختم عدلان بالتأكيد أن ما يجري يمثل تحولاً من إدارة الحرب إلى إدارة الأزمة، موضحًا أن السؤال الأساسي لم يعد “من يملك الشرعية؟” بل “من يمتلك القدرة على إعادة تشغيل الدولة مع الحفاظ على السيادة؟”.











