في خطوة مفاجئة تحمل دلالات عميقة، أعلن أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم الدكتور علي رباح استقالته من منصبه، كاشفًا عن تعرضه لضغوط خارجية مباشرة قال إنها استهدفت تعطيل مسار الإصلاح الأكاديمي والتحول الرقمي داخل الجامعة، وفق معلومات حصل عليها ” الراي السوداني”.
وأفادت مصادر متطابقة أن الاستقالة جاءت بعد رفض رباح الانصياع لمطالب وُصفت بـ«الصريحة»، تمثلت في السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بوزارة التعليم العالي، إضافة إلى التراجع عن مشروع التحول الرقمي وإيقاف إصدار الشهادات الإلكترونية، وهي خطوات اعتُبرت أساسية لحماية النزاهة الأكاديمية.
وفي منشور على صفحته بـ«فيسبوك»، أشار رباح إلى أن الضغوط شملت أيضًا مطالب بالتغاضي عن محاولات تزوير شهادات أكاديمية، مؤكدًا أن هذه الممارسات تتعارض جذريًا مع مبادئ الشفافية والاستقلال المؤسسي التي يجب أن تحكم العمل الجامعي، لا سيما في مؤسسة بتاريخ جامعة الخرطوم.
وبحسب مصادر أكاديمية، فإن مشروع التحول الرقمي الذي أشرف عليه رباح كان يُنظر إليه كخط دفاع متقدم ضد تزوير الشهادات، وكأحد أهم مشاريع الحوكمة الرقمية في التعليم العالي بالسودان، لما يوفره من توثيق إلكتروني وحماية للبيانات الأكاديمية.
وتفتح الاستقالة بابًا واسعًا للتساؤلات حول حجم التدخلات الخارجية في الشأن الأكاديمي، وتأثيرها المباشر على استقلال الجامعات السودانية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعزز المصداقية، وتحمي سمعة الشهادات السودانية إقليميًا ودوليًا.
ويرى مراقبون أن ما جرى قد يشكل نقطة تحول حاسمة في ملف التحول الرقمي بجامعة الخرطوم، بين من يدفعون نحو تحديث المنظومة التعليمية وفق معايير النزاهة والحوكمة، وآخرين يسعون للإبقاء على واقع هش يسمح بالاختراق والتلاعب، وسط صمت رسمي يثير علامات استفهام متزايدة.




