
كشف رئيس حزب المؤتمر الوطني، أحمد هارون، تفاصيل خلافه مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، خلال فترة توليه منصب والي شمال كردفان عام 2014، موضحاً أنه منحه مهلة 48 ساعة لسحب قواته من الولاية، على خلفية تجاوزات أمنية شهدتها مدينة الأبيض.
وقال هارون، خلال مقابلة مع برنامج «السودان بودكاست»، إن الخلاف جاء بعد رفض قوات الدعم السريع الالتزام بالضوابط التي وضعتها السلطات الولائية بشأن وجودها في محيط مدينة الأبيض، مشيراً إلى أن عناصر من القوات ارتكبت اعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، ما أدى إلى تصاعد الشكاوى والبلاغات الأمنية.
وأوضح أن معرفته بحميدتي تعود إلى عام 2003، عندما كان يشغل منصب وزير الدولة بوزارة الداخلية، وكان موجوداً في إقليم دارفور.
وأضاف أن حميدتي حضر آنذاك ضمن وفد أهلي طالب بالحصول على أسلحة لمواجهة الحركات المسلحة في الإقليم، لكنه رفض تسليم الوفد السلاح بصورة مباشرة، مؤكداً ضرورة إتمام عمليات التسليح والتعبئة عبر المؤسسات الرسمية، بما فيها الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية.
مهلة 48 ساعة لمغادرة شمال كردفان
وأوضح هارون أن قوات الدعم السريع طلبت التمركز مؤقتاً في محيط مدينة الأبيض عام 2014، عقب انتهاء إحدى مهامها العسكرية، مشيراً إلى أن موافقته كانت مشروطة بعدم دخول المدينة بالأسلحة أو العربات القتالية، والالتزام بالانضباط العسكري.
لكن، بحسب روايته، شهدت المدينة تجاوزات واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، الأمر الذي دفعه إلى إصدار قرار بمنح القوات مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لمغادرة ولاية شمال كردفان بالكامل.
وقال إنه أصدر أوامر مكتوبة بتهيئة القوات المسلحة والشرطة ورفع درجة الاستعداد الأمني، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدينة ومنع تكرار التجاوزات.
هارون يلوّح بالاستقالة أمام ضغوط الخرطوم
وأشار هارون إلى أن قراره واجه محاولات تدخل من مسؤولين في القيادة المركزية بالخرطوم، سعياً لمنح قوات الدعم السريع مهلة إضافية وتجنب التصعيد معها.
وأكد أنه رفض التراجع عن القرار، ووضع القيادة أمام خيارين: فرض هيبة الدولة وإخراج القوات من الولاية، أو تقديم استقالته من منصب الوالي.
وشدد على أن موقفه لم يكن خلافاً شخصياً مع حميدتي، وإنما استند إلى مسؤوليته الدستورية والأمنية تجاه مواطني الولاية، وضرورة إخضاع جميع القوات المسلحة لسلطة الدولة.
وأضاف أن قوات الدعم السريع، التي كان قوامها أكثر من 460 عربة عسكرية، انسحبت في نهاية المطاف من حدود الولاية قبل انتهاء المهلة المحددة.
رد حميدتي وتدخل البشير لاحتواء الأزمة
وكشف هارون أن قرار إخراج القوات أثار غضب حميدتي، الذي رد عليه بالقول: «أحمد هارون ده محله السجن».
وأضاف أن الرئيس السابق عمر البشير تدخل لاحقاً لاحتواء الأزمة، وجمع الطرفين في محاولة لإنهاء التوتر وإعادة العلاقة إلى مسارها الطبيعي.
وأوضح هارون أنه أكد خلال اللقاء أن الخلاف لم يكن شخصياً، بل ارتبط بضرورة احترام سلطة المؤسسات الرسمية والالتزام بالقانون والأوامر الصادرة عن الدولة.
هارون: تجاوزات الأبيض كانت إنذاراً مبكراً
وقال رئيس حزب المؤتمر الوطني إن أحداث الأبيض عام 2014 دفعته إلى تكوين قناعة مبكرة بصعوبة التعايش مع قوات الدعم السريع في ظل طريقة عملها خارج الضوابط المؤسسية.
واعتبر أن التجاوزات التي شهدتها المدينة لم تكن حوادث عابرة، بل عكست، بحسب تقييمه، نمطاً من السلوك ظهر بصورة أوسع خلال الأحداث التي أعقبت اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل 2023.
وأشار إلى أن وجود تشكيل عسكري لا يخضع بصورة كاملة لسلطة مؤسسات الدولة يمثل خطراً على الاستقرار الأمني وسيادة القانون.
هارون يتحدث عن طموح حميدتي السياسي
وفي حديثه عن دوافع قائد الدعم السريع، رأى هارون أن حميدتي كان يسعى إلى الوصول للسلطة بدافع طموح شخصي، معتبراً أن أطرافاً خارجية وظفت نفوذه وقوته العسكرية ضمن الصراع على السلطة في السودان.








