إقتصاداخبار السودان

من 4000 إلى 6100 جنيه للدولار.. هل يتراجع السودان عن حظر الاستيراد؟

أعلنت وزارة الصناعة والتجارة السودانية اعتزامها إجراء تقييم لقرار حظر استيراد عدد من السلع، بعد نحو أربعة أشهر من صدوره، في خطوة قد تفتح الباب أمام مراجعة قائمة السلع المحظورة وفق النتائج الاقتصادية التي أفرزها التطبيق.

وقالت وزيرة الصناعة والتجارة، محاسن علي يعقوب، إن الوزارة ستدرس قريباً الآثار الإيجابية والسلبية للقرار ضمن مراجعة السياسات الاقتصادية، دون تحديد موعد لإعلان نتائج التقييم أو ما إذا كان سيقود إلى إلغاء الحظر أو تعديل قائمته.

مراجعة حظر استيراد السلع في السودان

كان مجلس الوزراء قد أصدر في أبريل 2026 قراراً بحظر استيراد 46 سلعة صُنفت ضمن السلع غير الضرورية أو الكمالية، بهدف تقليل الطلب على النقد الأجنبي والحد من استنزاف موارد البلاد في عمليات الاستيراد.

وجرى لاحقاً استبعاد عدد من السلع من القائمة، لتستقر عند 34 سلعة، قبل بدء تنفيذ القرار خلال مايو.

وشملت السياسة محاولة تقليل فاتورة الواردات وتشجيع الإنتاج المحلي وتخفيف الضغط على سوق العملات الأجنبية.

المستوردون ينتقدون نتائج القرار

في المقابل، قالت الغرفة القومية للمستوردين إن الحظر لم يحقق الهدف المتعلق بالمحافظة على قيمة الجنيه، مطالبة بإعادة النظر فيه.

وأشارت الغرفة إلى أن سعر الدولار في السوق الموازي كان يدور حول 4,000 جنيه سوداني عند صدور القرار، قبل أن يرتفع إلى نحو 6,100 جنيه خلال أقل من أربعة أشهر.

وبحساب حركة سعر الصرف، يمثل ذلك ارتفاعاً في سعر الدولار بنحو 52.5% مقارنة بمستواه السابق.

هل تسبب الحظر في ارتفاع الدولار؟

ربطت غرفة المستوردين بين سياسة الحظر وتدهور سعر الصرف، إلا أن ارتفاع الدولار لا يمكن إرجاعه بالضرورة إلى عامل واحد.

فسوق النقد الأجنبي في السودان يتأثر بعوامل متعددة، من بينها حجم الصادرات، وتدفقات العملات الأجنبية، وتمويل الواردات، والطلب على الدولار، والسيولة، والحرب وتداعياتها على النشاط الاقتصادي.

ولذلك سيكون تقييم وزارة الصناعة والتجارة مهماً في تحديد مدى مساهمة قرار الحظر فعلياً في خفض الطلب على النقد الأجنبي، وما إذا كانت النتائج المحققة تتناسب مع الآثار التي ترتبت عليه في الأسواق.

من 46 سلعة إلى 34 سلعة

شهد القرار تعديلات منذ صدوره، إذ بدأت القائمة بـ46 سلعة قبل تقليصها إلى 34 سلعة.

ويفتح إعلان الوزارة عن تقييم جديد الباب أمام احتمال إجراء تعديلات إضافية إذا أظهرت الدراسة وجود آثار سلبية على الأسواق أو سلاسل الإمداد أو الأسعار.

لكن الوزارة لم تعلن حتى الآن قراراً بإلغاء الحظر أو السماح باستيراد السلع المشمولة، ولذلك تظل الضوابط الحالية سارية إلى حين صدور توجيه رسمي جديد.

سياسة النقد الأجنبي تحت المراجعة

يأتي التحرك بالتزامن مع تغييرات أخرى في السياسات المرتبطة بسوق الصرف، حيث أكد بنك السودان المركزي استمرار توفير النقد الأجنبي عبر الجهاز المصرفي وتمويل طلبات المستوردين المستوفية للضوابط.

وتضع هذه التطورات ملف الواردات والنقد الأجنبي مجدداً في صدارة النقاش الاقتصادي، وسط ضغوط متواصلة على الجنيه وارتفاع تكلفة السلع المستوردة.

ومن المنتظر أن تحدد نتائج تقييم وزارة الصناعة والتجارة ما إذا كانت الحكومة ستبقي على قائمة السلع المحظورة بصورتها الحالية، أو تتجه إلى تعديلها ضمن سياسة جديدة لتنظيم الاستيراد.

الوليد محمد

الوليد محمد - صحفي ومحرر عام بموقع «الراي السوداني»، يتولى إعداد وتحرير المواد الإخبارية اليومية ومتابعة الأخبار العاجلة. يغطّي الشأن المحلي والاقتصادي والتطورات الإقليمية والدولية، مع اهتمام بالقضايا الإنسانية وانعكاسات الأحداث على حياة المواطنين - يعمل ضمن فريق هيئة التحرير بموقع «الراي السوداني» تحت إشراف رئيس التحرير، ويشارك في إعداد ومراجعة المواد الإخبارية وفق السياسة التحريرية المعتمدة ومعايير التحقق من المصادر قبل النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى