
في مشهد قبلي واجتماعي مهيب، احتشد أكثر من 800 شخص بقاعة إشبيلية بمدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، في احتفال جماهيري نظمته قبيلة ورابطة المجانين، تأكيداً للوفاء والمساندة للناظر منعم عبدالقادر منعم منصور، ناظر عموم قبائل دار حمر، وتجسيداً لعمق العلاقات التاريخية وروابط المحبة والتعايش بين قبيلتي المجانين وحمر.
وامتلأت القاعة بالحضور الذين جاءوا من مختلف المناطق، في لوحة عكست مكانة الناظر منعم عبدالقادر، وقوة الروابط الاجتماعية والقبلية التي تجمع أبناء القبيلتين، ورسالة واضحة بأن المواقف الأصيلة لا تُنسى، وأن الوفاء يظل حاضراً في أوقات الشدة قبل أوقات الرخاء.
وفي كلمته، ترحم ممثل رابطة المجانين على فقيد الوطن الشهيد الناظر عبدالقادر منعم منصور، مستذكراً مآثره ومواقفه، ومشيراً إلى أن الناظر منعم عبدالقادر منعم منصور واصل مسيرة والده، مؤكداً وقوف قبيلة المجانين والجالية إلى جانبه ودعمهم له في مواصلة مسيرة والده وخدمة أهله ومجتمعه.
وأكد عدد من ممثلي الحضور أن العلاقة بين قبيلتي المجانين وحمر تتجاوز حدود الجوار، وتمتد إلى روابط تاريخية واجتماعية راسخة، مشددين على أهمية المحافظة على التعايش السلمي والتآخي والتعاون بين القبيلتين الجارتين، وجعل هذه الروابط جسراً للسلام والاستقرار والتكاتف الاجتماعي.
من جانبه، عبّر الناظر منعم عبدالقادر منعم منصور عن بالغ شكره وتقديره لقبيلة المجانين وأبنائها على هذه الوقفة الصلبة والمشرّفة، مؤكداً أن مواقفهم ستظل محفورة في ذاكرة أبناء دار حمر وفي سجل التاريخ.
وأشار إلى أن قبيلة المجانين كانت حاضرة إلى جانب أهل دار حمر خلال أصعب مراحل الحرب، لاسيما عقب سقوط النهود والخوي، حين اضطر عدد كبير من أبناء دار حمر إلى النزوح بحثاً عن الأمن والأمان والمأوى، فوجدوا أبواب أهلهم وأصدقائهم من أبناء قبيلة المجانين مفتوحة، ووجدوا بينهم الحماية والاحتواء وكرم الضيافة.
وقال إن هذا الموقف الإنساني والأخوي سيظل ديناً من الوفاء لا تنساه دار حمر، وموقفاً يسجله التاريخ بأحرف من نور، مؤكداً أن ما جمع القبيلتين من مواقف وتضحيات ومصالح مشتركة أكبر من أن تنال منه ظروف عابرة.
وفي ختام الاحتفال، جرى تكريم الناظر منعم عبدالقادر منعم منصور وسط إشادة واسعة من الحاضرين، في تعبير رمزي عن التقدير والوفاء، وتأكيداً على استمرار جسور المحبة والتآخي بين قبيلتي المجانين وحمر.
وجاءت المناسبة بمثابة رسالة قوية بأن القبائل السودانية، رغم قسوة الظروف، قادرة على صناعة جسور السلام والتكاتف، وأن المواقف النبيلة في زمن المحن تبقى أعمق أثراً من كل الكلمات.











