إقتصاد

البنوك تلاحق الدولار… خطوة محسوبة أم سباق خاسر؟

شرعت بعض البنوك في تعديل أسعار العملات الأجنبية في محاولة لتقليص الفجوة مع السوق الموازي الذي بات يتحكم فعليًا في حركة التداول، وسط ضغوط متزايدة على السيولة وتذبذب في المعروض من النقد الأجنبي.

خبراء مصرفيون ربطوا قدرة البنوك على الاستمرار في هذه التعديلات بتوفر رصيد معقول من العملات الصعبة، مشيرين إلى أن الهدف لا يقتصر على منافسة السوق غير الرسمي، بل يشمل تمكين البنوك من تنفيذ عمليات الاستيراد وشراء حصائل الصادر عبر القنوات الرسمية.

وفي هذا السياق، رفع بنك أمدرمان الوطني سعر شراء الدولار إلى 3350 جنيهًا مقابل 3375.12 جنيهًا للبيع، بعد قفزات سابقة خلال يناير 2026.

الخبير المصرفي وليد دليل وصف التحركات الأخيرة بأنها «مغامرة اقتصادية محسوبة»، موضحًا أن التراجع التدريجي عنها يعود لأسباب جوهرية، أبرزها فجوة العرض والطلب. وأشار إلى أنه عندما اقتربت البنوك من سعر السوق الموازي—خصوصًا مع رفع الشراء إلى حدود 3600 جنيه منتصف يناير—ردّ تجار العملة بالمزايدة ورفع الأسعار مجددًا، ما أدخل البنوك في سباق يستنزف السيولة دون نهاية.

وأضاف أن هشاشة السيولة النقدية تمثل ضغطًا إضافيًا، إذ تتطلب ملاحقة الأسعار كتلة كبيرة من الجنيه لتلبية طلبات الشراء من الجمهور، وهو ما لا يتوفر باستمرار في الظرف الراهن.

كما لفت إلى أن حركة التسعير ليست مطلقة، إذ تخضع لسياسات بنك السودان المركزي وهوامش محددة، محذرًا من قفزات غير مدروسة قد تُسرّع تدهور الجنيه وتستدعي تدخلًا رقابيًا لكبح الارتفاعات.

وبحسب دليل، استقر بنك أمدرمان الوطني بعد القفزة الكبيرة عند نطاق 3350–3500 جنيه وفق نشرات أواخر يناير، في محاولة للعثور على «نقطة توازن» لا تستفز السوق الموازي، وتُبقي في الوقت ذاته قنوات التحويل الرسمية فاعلة.

الوليد محمد

الوليد محمد – صحفي يهتم بالشؤون المحلية والإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى