إقتصاد

التجار يعجزون عن تثبيت الأسعار.. ماذا يحدث في أسواق أم درمان؟

دخلت أسواق أم درمان في حالة من الارتباك الشديد في تسعير السلع وحركة البيع والشراء، بالتزامن مع تجاوز سعر الدولار الأمريكي حاجز 10 آلاف جنيه سوداني في السوق الموازية، واستمرار التغيرات السريعة في أسعار الصرف وتكاليف الاستيراد.

وسجل الجنيه السوداني الأربعاء 21 أكتوبر 2026 مستوى قياسياً منخفضاً، مع تداول الدولار عند نحو 10 آلاف جنيه، بينما أشارت رصود أخرى إلى أسعار تجاوزت 10,120 جنيهاً خلال تعاملات اليوم.

صعوبة في تثبيت أسعار السلع

وفي مؤشر على حجم الاضطراب، أعلنت منصة «أسعار سوق أم درمان»، المتخصصة في متابعة حركة السوق، تعذر إصدار قائمتها اليومية للأسعار الأربعاء، في ظل التغيرات المتلاحقة في التكلفة وعدم استقرار سعر الصرف.

وتواجه الأسواق صعوبة متزايدة في تحديد سعر موحد للسلع، إذ تختلف تقديرات التجار لتكلفة المخزون وإعادة الشراء مع تغير قيمة الجنيه خلال ساعات التداول.

وينعكس ذلك بصورة مباشرة على قرارات البيع، حيث يصبح التاجر أمام مخاطرة بيع السلعة بسعر قد لا يغطي تكلفة استبدالها لاحقاً، بينما يواجه المستهلك زيادات متلاحقة في الأسعار وتراجعاً في القدرة الشرائية.

رفع جديد للدولار الجمركي

وتزامن تراجع الجنيه مع رفع سعر الدولار الجمركي إلى 5,631.76 جنيهاً، مقارنة بـ4,346.65 جنيهاً سابقاً، بزيادة بلغت نحو 29.6%.

ويمثل هذا السعر الأساس المستخدم في احتساب الرسوم الجمركية على الواردات، ما يعني أن ارتفاعه يزيد تكلفة تخليص عدد من السلع المستوردة، قبل إضافة تكاليف النقل والتخزين وهوامش البيع.

وكانت تقارير اقتصادية قد أشارت إلى أن الزيادة الأخيرة تعد من بين عدة تعديلات أُدخلت على سعر الدولار الجمركي خلال العام، وسط ضغوط متزايدة على المالية العامة وأسعار السلع.

ضغوط متزايدة على الأسر

وأدى التراجع السريع للجنيه إلى زيادة الضغوط المعيشية، خصوصاً أن السودان يعتمد على الواردات لتغطية جانب من احتياجاته الأساسية، في وقت يتزايد فيه الطلب على النقد الأجنبي.

ووفق رويترز، فقد الجنيه نحو 60% من قيمته خلال الأشهر الأخيرة، بينما اتسعت الفجوة بين أسعار السوق الرسمية والموازية بصورة كبيرة.

وتؤدي هذه التقلبات إلى حالة من الترقب داخل الأسواق، إذ يتردد بعض التجار في البيع عند حدوث قفزات حادة في سعر الصرف، بينما يؤجل المستهلكون مشتريات غير ضرورية مع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

ويعكس تعذر تثبيت قوائم يومية للأسعار حجم الاضطراب الذي تواجهه أسواق أم درمان، في ظل ارتباط تكلفة كثير من السلع بحركة العملات الأجنبية والدولار الجمركي، ما يجعل استقرار سعر الصرف عاملاً أساسياً لاستعادة قدر من الاستقرار في حركة الأسواق.

الانضمام إلى مجموعتنا على واتساب

الوليد محمد

الوليد محمد - صحفي ومحرر عام بموقع «الراي السوداني»، يتولى إعداد وتحرير المواد الإخبارية اليومية ومتابعة الأخبار العاجلة. يغطّي الشأن المحلي والاقتصادي والتطورات الإقليمية والدولية، مع اهتمام بالقضايا الإنسانية وانعكاسات الأحداث على حياة المواطنين - يعمل ضمن فريق هيئة التحرير بموقع «الراي السوداني» تحت إشراف رئيس التحرير، ويشارك في إعداد ومراجعة المواد الإخبارية وفق السياسة التحريرية المعتمدة ومعايير التحقق من المصادر قبل النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى