اخبار السودان

موائد بين الركام.. رمضان يعود إلى شوارع امدرمان

عادت موائد الإفطار الجماعي إلى شوارع امدرمان هذا العام، في مشهد رمضاني لم تشهده الأحياء منذ اندلاع الحرب، حيث جلس السكان لتناول الطعام أمام منازلهم رغم آثار الدمار المحيطة بهم.

وفي حي الحتانة، اجتمع حسن بشير (53 عاماً) مع جيرانه على بساط بسيط وقت الغروب، في أول إفطار جماعي منذ تهجيرهم قبل أعوام. وقال إنه لم يكن يتوقع أن يرى الحي يستعيد عاداته الرمضانية بعد ما شهده خلال فترة القتال، مشيراً إلى أنه عاد قبل أشهر فقط ووجد الأسواق تعمل جزئياً والحياة تتحرك ببطء.

وشارك في المائدة رجال من أكثر من عشر أسر، تبادلوا مشروبات رمضان التقليدية مثل «الحلو مر»، في محاولة لإحياء تقاليد اجتماعية غابت طويلاً. وتعد هذه العودة جزءاً من نشاط اجتماعي بدأ يظهر تدريجياً عقب الهدوء النسبي الذي شهدته العاصمة وعودة بعض السكان إلى منازلهم.

ورغم تحسن الأمان نسبياً، ما تزال الأوضاع الاقتصادية تضغط على الأسر. فعبد القادر عمر، الذي نزح ثلاث مرات وفقد عمله في سوق امدرمان، أوضح أن السلع متوفرة لكن الأسعار تفوق قدرات كثير من العائدين. وأشار إلى أن التكايا والمطابخ الخيرية باتت تخفف جزءاً من الأزمة.

وتعكس الأسواق ذات الواقع؛ إذ يبيع التجار الخضروات بكميات صغيرة بسبب ضعف القدرة الشرائية، بينما ارتفعت تكاليف النقل والعمالة، في ظل تضخم حاد وتراجع قيمة العملة المحلية.

الصحفي عثمان الجندي، الذي بقي في المدينة طوال الحرب، قال إن الفارق كبير مقارنة برمضان الماضي، حيث كان الشارع يضم أسرتين فقط، بينما يضم اليوم أكثر من عشر عائلات عادت تدريجياً إلى منازلها. ويتذكر السكان فترة كانوا يقضونها داخل المنازل خوفاً من الرصاص الطائش وسقوط القذائف.

ومع ذلك، لا يعكس هذا المشهد واقع البلاد بالكامل. ففي مناطق بكردفان ما تزال المعارك مستمرة، ويواجه السكان قصفاً متقطعاً ونقصاً حاداً في الغذاء، بينما تشير تقديرات إنسانية إلى أن ملايين الأشخاص يعيشون مستويات خطرة من انعدام الأمن الغذائي.

ورغم الحرب والضائقة المعيشية، يرى الأهالي أن اجتماعهم حول مائدة واحدة يحمل معنى يتجاوز الطعام، إذ أصبح الإفطار الجماعي بالنسبة لهم إعلاناً عن استمرار الحياة ومحاولة لاستعادة الروتين اليومي، ولو جزئياً، داخل مدينة ما زالت تتعافى من آثار القتال.

الوليد محمد

الوليد محمد – صحفي يهتم بالشؤون المحلية والإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى