تشهد مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق واقعًا أمنيًا غير مسبوق، بعد أن فرضت خلية أمنية مشتركة قيودًا صارمة على حركة المدنيين وإجراءاتهم اليومية، في خطوة أعادت تشكيل المشهد الإداري والأمني داخل المدينة، وفق ما أفادت مصادر متعددة.
وبحسب معلومات حصل عليها” الراي السوداني”، فإن الخلية التي تضم أجهزة المخابرات العامة والشرطة الأمنية وقوات العمل الخاص والاستخبارات والشرطة العسكرية وعناصر من الشرطة العامة، باتت تمارس صلاحيات واسعة مستندة إلى قانون الطوارئ المجدد دوريًا، ما جعلها مركز القرار الفعلي في المدينة.
مصدر من داخل الدمازين، فضّل عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، قال إن الخلية تتعامل بصرامة مع أي تحركات يُشتبه في صلتها بـمليشيا الدعم السريع، وتنفذ عمليات توقيف بحق أشخاص بتهم التعاون أو التخابر، مشيرًا إلى أن نشطاء ومتطوعين تعرضوا للاعتقال، فيما أُجبر آخرون على مغادرة الولاية تفاديًا للاحتجاز.
وفي إفادة متطابقة، أوضح أحد سكان المدينة أن إجراءات الرقابة امتدت إلى الأحياء السكنية عبر لجان أمنية محلية ترفع تقارير يومية عن حركة القادمين والمغادرين، مؤكدًا أن أي معاملة خدمية أو إجراء إداري للمواطنين أصبح يمر عبر الخلية الأمنية، ما قيّد الحياة العامة وأثار مخاوف واسعة بشأن الحريات المدنية.
من جانبه، أقر مصدر عسكري في الولاية بوجود هذه التدابير المشددة، مبررًا إياها بتسلل عناصر من الدعم السريع إلى بعض المدن وقيامهم برفع إحداثيات ميدانية استُخدمت لاحقًا في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق حيوية ومواقع عسكرية خلال الأشهر الماضية. وأكد أن عمليات التوقيف تتم تحت إشراف النيابة العامة وبموجب إجراءات رسمية.
ويأتي هذا التصعيد الأمني بالتزامن مع غارات جوية نفذها الجيش السوداني الأسبوع الماضي على منطقة يابوس جنوب الدمازين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وفق بيان صادر عن الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو. كما دفعت القوات المسلحة بتعزيزات عسكرية إضافية إلى الولاية، وسط أنباء متداولة عن هجوم محتمل للدعم السريع وحلفائه على المنطقة.
هذا الواقع الأمني المتوتر يضع ولاية النيل الأزرق في صدارة المشهد السوداني، مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وانعكاسها المباشر على المدنيين والاستقرار المحلي، في ظل صمت رسمي حول أفق هذه الإجراءات ومدتها.






