
في تحرك لافت يعكس عمق الاتصالات السياسية خلف الكواليس، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مسعد بولس، كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة للشئون العربية والأفريقية، في لقاء حمل رسائل تتجاوز المجاملات الدبلوماسية، وفق معلومات حصل عليها” الراي السوداني”.
وأفادت مصادر مطلعة أن المباحثات ركزت منذ اللحظة الأولى على مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، في ظل إشارات متبادلة على رغبة الجانبين في البناء على الزخم السياسي والاقتصادي الذي شهدته العلاقات الثنائية مؤخرًا، بحضور وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، وعدد من مسؤولي السفارة الأمريكية بالقاهرة.
ونقل مسعد بولس تحيات وتقدير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس السيسي، وهو ما قوبل بترحيب واضح، حيث أكد الرئيس خصوصية العلاقات المصرية الأمريكية، وحرص القاهرة على تعزيز التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، مع طلب نقل تحياته إلى الرئيس الأمريكي، في إشارة عكست دفئًا سياسيًا لافتًا.
ووفق إفادة رسمية، تناول اللقاء سبل دفع التعاون الثنائي في ملفات الاقتصاد والاستثمار والطاقة، مع التأكيد على الإعداد لعقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي في عام 2026، باعتباره منصة محورية لجذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات العابرة للحدود، وهي خطوة تحظى باهتمام متزايد من دوائر المال والأعمال.
وفي الشق الإقليمي، شدد الجانبان على أهمية تكثيف التشاور السياسي والتنسيق الأمني بشأن أزمات السودان وليبيا والقرن الأفريقي، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل لكل الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، مجددًا موقف القاهرة الثابت الداعم لوحدة وسيادة الدولة السودانية، ورفض أي مساس بأمنها، باعتباره امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري.
كما شهدت المباحثات توافقًا في الرؤى حول ضرورة خفض التصعيد الإقليمي، والدفع نحو حلول سياسية مستدامة تحافظ على سيادة الدول وتمنع تفكك مؤسساتها، وسط تأكيد مصري واضح على أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية لا تقبل المساومة.
من جانبه، أعرب مسعد بولس عن تقدير بلاده للدور المحوري الذي تلعبه مصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مشيدًا بمستوى التنسيق القائم بين البلدين في ملفات حساسة تسهم في خفض التوتر ودعم السلم والأمن في المنطقة، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية.




