
أفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الطاقة والنفط بدأت فعلياً تنفيذ ترتيبات تهدف إلى تقليص القوى العاملة في شركة مصفاة الخرطوم «مصفاة الجيلي»، في تطور يعكس عمق الأزمة التي يمر بها قطاع النفط السوداني منذ اندلاع الحرب وتوقف واحدة من أهم المنشآت الاستراتيجية في البلاد.
وبحسب معلومات حصل عليها” الراي السوداني” ، خاطبت إدارة الموارد البشرية بالمصفاة العاملين رسمياً، مطالبةً إياهم بإبداء رغبتهم الصريحة في إنهاء خدماتهم طوعاً، مع تعهد حكومي بسداد جميع الحقوق المالية، بما في ذلك مستحقات ما بعد الخدمة، لكل من يوافق على الخطوة.
وأوضحت المراسلات أن الإجراء يستند إلى المادة (56) من قانون العمل لسنة 1997م، حيث اعتُمد “عامل الرغبة الشخصية” كأولوية أولى في عملية التخفيض، مع إلزام الموظفين بالرد النهائي بكلمة “أوافق” أو “لا أوافق” خلال مهلة لا تتجاوز خمسة أيام، تنتهي بنهاية يوم الثلاثاء 13 يناير 2026م، تمهيداً لإغلاق ملف القوى العاملة إدارياً ومالياً.
وتأتي هذه التطورات في ظل شلل شبه كامل للقطاع النفطي، بعد خروج معظم الحقول عن الخدمة نتيجة سيطرة مليشيا الدعم السريع على مناطق الإنتاج في كردفان ودارفور، وتفاقم الوضع بخروج حقل هجليج عن إدارة الحكومة، قبل التوصل إلى ترتيبات لإدارته بواسطة دولة جنوب السودان لضمان استمرار تصدير نفطها عبر الموانئ السودانية.
ويرى مراقبون أن تجميد النشاط في مصفاة الجيلي، التي كانت تمثل العمود الفقري لإنتاج الوقود محلياً، يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات غير مسبوقة، ويزيد من تعقيدات ملف الطاقة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط المعيشية وتكاليف الاستيراد، وسط غياب أفق واضح لاستئناف العمليات التشغيلية قريباً.


