“منطقة الإنكار الإلكتروني”: توثيق استراتيجي يكشف كواليس المعركة الأشد تعقيدًا في حرب السودان

متابعات-الراي السوداني-في خطوة جديدة نحو توثيق المعارك الفاصلة التي يخوضها الجيش السوداني، أطلقت منصة القدرات العسكرية السودانية إصدارًا نوعيًا بعنوان:
“منطقة الإنكار الإلكتروني: تفكيك درع الحرب الإلكترونية في معركة مصفاة الجيلي”،
والذي يمثل أول توثيق تحليلي شامل لإحدى أبرز محطات المواجهة العسكرية المعقدة في سياق الحرب الجارية ضد ميليشيا الدعم السريع.
الكتاب يُعد بمثابة مرجع عسكري وتقني فريد، يوثق معركة مصفاة الخرطوم – الجيلي التي مثّلت لحظة فارقة في مسار الحرب، إذ انتقلت فيها القوات المسلحة السودانية من حالة الدفاع إلى الهجوم في واحدة من أكثر مناطق المليشيا تحصينًا.
بين الجغرافيا والتكنولوجيا: معركة متعددة الأبعاد
يركز التوثيق على تحليل ميداني واستراتيجي للمعركة، التي شهدت صراعًا شرسًا بين جيش نظامي محترف ومليشيا مسلحة مدعومة بتقنيات تشويش متقدمة وتمويل خارجي وخبرات استخبارية دولية.
ويُبرز الكتاب كيف تعاملت القوات المسلحة مع التهديد الإلكتروني المتقدم الذي شكلته منظومة Groza-S، وهي منظومة تشويش بيلاروسية متطورة، كانت تستخدمها المليشيا لتعطيل الاتصالات والطائرات المسيّرة.
يرى التقرير أن معركة الجيلي لم تكن مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل شكلت اختبارًا صارمًا لقدرات الجيش السوداني على خوض حرب مركّبة تدمج بين التكتيك العسكري والوعي الإلكتروني والتحالفات الوطنية.
ويكشف كيف أن “الإنكار الإلكتروني” الذي كانت تبنيه المليشيا عبر تقنياتها، تحوّل إلى نقطة ضعف عند مواجهة ضربة ذكية منظمة.
دروس استراتيجية من الميدان
يشير الكتاب إلى أن هذه المعركة تقدم نموذجًا لفهم طبيعة الحرب الحديثة في السودان، حيث لم تعد الجبهات تُحسم بالعدد أو العتاد فقط، بل بصياغة التكتيك، واستخدام التكنولوجيا، وتفعيل الحاضنة الشعبية كمكون رئيسي في معادلة النصر.
ويخلص إلى أن انتصار الجيلي ليس مجرد حدث عسكري، بل لحظة استراتيجية أعادت ضبط قواعد الاشتباك وكسرت أسطورة التفوق التقني للمليشيا.










