
اتهمت لجنة المعلمين السودانيين وزارة التربية والتعليم بتقديم صورة لا تعكس، بحسب تقييمها، الحجم الحقيقي للأزمة التي يعاني منها قطاع التعليم، بعد إعلان الوزير التهامي الزين حجر أن 26 ألف مدرسة عادت للدراسة من أصل نحو 29 ألف مدرسة في السودان.
وقالت اللجنة إن الرقم المعلن، الذي يعني توقف نحو ثلاثة آلاف مدرسة فقط، يتناقض مع الأوضاع الميدانية في ولايات دارفور وكردفان ومناطق أخرى متأثرة بالحرب.
خلاف حول عدد المدارس المتوقفة في السودان
كان وزير التعليم والتربية الوطنية قد قال إن قطاع التعليم يضم أكثر من ثمانية ملايين طالب ونحو 29 ألف مدرسة، عادت منها 26 ألف مدرسة إلى الدراسة.
لكن لجنة المعلمين شككت في دقة هذه الأرقام، معتبرة أن الحديث عن توقف ثلاثة آلاف مدرسة فقط لا يتسق مع البيانات المتوفرة عن الولايات الأكثر تأثراً بالنزاع.
وبحسب أرقام أوردتها اللجنة، تضم ولايات دارفور الخمس نحو 4,901 مدرسة، إضافة إلى 740 مدرسة في جنوب كردفان و1,218 مدرسة في غرب كردفان، بإجمالي يقارب 6,859 مدرسة في هذه الولايات وحدها.
لجنة المعلمين: الأرقام لا تعكس الواقع
وقالت اللجنة إن هذه الأرقام وحدها تتجاوز العدد الذي يفهم من تصريحات الوزير باعتباره إجمالي المدارس المتوقفة في البلاد، دون احتساب المدارس المتأثرة في الخرطوم والنيل الأزرق ومناطق المواجهات الأخرى.
واعتبرت أن ذلك يستوجب توضيحاً من الوزارة بشأن المنهجية المستخدمة في احتساب المدارس التي عادت فعلياً إلى الدراسة، وما إذا كان الرقم يشمل المدارس الحكومية والخاصة وجميع المراحل التعليمية.
ماذا تقول اليونيسف؟
واستشهدت لجنة المعلمين برقم 10,400 مدرسة، وهو رقم سبق أن أعلنته اليونيسف ومنظمة إنقاذ الطفولة في أكتوبر 2023 للمدارس المغلقة في المناطق المتأثرة بالنزاع آنذاك.
ولا يمثل هذا الرقم إحصاءً حديثاً لعام 2026.
أما البيانات الأحدث الصادرة عن اليونيسف فتشير إلى أن قرابة نصف مباني المدارس في السودان لم تعد مستخدمة كفصول دراسية بسبب الإغلاق أو الضرر أو استخدامها لأغراض أخرى مرتبطة بالنزوح والحرب.
كما تقدر المنظمة وجود نحو 8 ملايين طفل في سن الدراسة خارج النظام التعليمي حالياً.
أزمة تعليمية مستمرة
وترى لجنة المعلمين أن الصورة الميدانية تستدعي نشر إحصاءات تفصيلية توضح عدد المدارس العاملة والمتوقفة في كل ولاية بدلاً من الاكتفاء بأرقام إجمالية.
وقالت إن الاعتراف بحجم الأزمة يمثل الخطوة الأولى نحو معالجة آثار الحرب على المدارس والمعلمين والطلاب، داعية إلى وضع حلول تستند إلى بيانات دقيقة وشفافة.
وفي المقابل، تعكس تصريحات وزارة التربية اتجاهاً رسمياً للتأكيد على اتساع عودة الدراسة واستئناف النشاط التعليمي في عدد كبير من الولايات.
ويبقى التباين الكبير بين أرقام الوزارة وتقديرات لجنة المعلمين والمؤشرات الإنسانية الدولية بحاجة إلى بيانات تفصيلية حديثة توضح بصورة دقيقة عدد المدارس التي تعمل فعلياً في كل ولاية.











