أسرار تُروى لأول مرة.. مناوي يكشف كواليس “انقلاب الـ.دم” وتحذيرات الاستخبارات قبل الحـ.رب

كشف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، تفاصيل جديدة حول الأحداث التي سبقت اندلاع الحرب في السودان، مؤكداً أن مؤشرات التصعيد العسكري ظهرت قبل نحو شهر من اندلاع القتال، وسط تحذيرات أمنية واجتماعات مكثفة لمناقشة تطورات الأوضاع.
وقال مناوي، في حوار مع تلفزيون السودان، إنه غادر الخرطوم في 14 مارس، قبل شهر تقريباً من اندلاع الحرب، متجهاً إلى الفاشر عبر بارا والأبيض والنهود وأم كدادة، مشيراً إلى أنه رصد خلال رحلته 67 شاحنة جرار محملة بالجنود والعتاد في طريقها إلى الخرطوم، بينما كان الرد المتكرر أن جميع القوات تتجه إلى العاصمة.
وأضاف أن منطقة الجوجو عند مدخل الفاشر شهدت وجود نحو 7 آلاف شخص في العراء، إلى جانب تدفق قوات من نيالا والأبيض والنيجر وتشاد، في مشهد وصفه بأنه كان يعكس حجم الحشد العسكري آنذاك.
وأوضح مناوي أن جهاز الأمن والمخابرات عقد اجتماعاً مع القوى السياسية خلال شهر رمضان، وأبلغهم بوجود معلومات عن انقلاب دموي وشيك، محذراً من أي تحركات قد تؤدي إلى تفجير الأوضاع، مع توقع أن يكون الدعم السريع الطرف الرئيسي في ذلك التحرك.
وأشار إلى أنه تلقى في 11 أبريل اتصالاً من الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، أبلغه خلاله بأن البلاد تتجه نحو “انقلاب دموي”، ودعاه إلى التنسيق مع جبريل إبراهيم لاحتواء الموقف، مبيناً أن كباشي كان قد أجرى اتصالات مع عدد من الشخصيات الأخرى.
وكشف مناوي أن هذه التطورات دفعت إلى عقد اجتماع ليلي في منزله بحي المطار، ضم جبريل إبراهيم ومالك عقار والدكتور محمد إيس عيسى عليو والمهندس عبد الله مسار، حيث ناقش المجتمعون خطورة الأوضاع واحتمال أن تؤدي أي شرارة إلى اندلاع حرب واسعة لا يمكن احتواؤها.
كما تطرق إلى ما وصفه بخطة لتنظيم “زفة” في منطقة سبدو بشمال دارفور، موضحاً أن حكومة الإقليم كانت قد اتفقت على إقامة فعالية مماثلة في مدينة مالحة لتعزيز السلام، إلا أن معلومات وردت عن ترتيبات مختلفة في سبدو، اعتبر أنها كانت تحمل دلالات سياسية مرتبطة بمخططات الانقلاب.
وتساءل مناوي عن أسباب تأخر القوى السياسية في التحرك لمنع تفاقم الأزمة، مؤكداً أنه، بصفته جزءاً من السلطة المدنية المنبثقة عن اتفاق السلام، لم يكن يملك سلطة اتخاذ القرار العسكري.
واختتم حديثه بالقول إن عدد القوات التي جرى حشدها في الخرطوم قبل اندلاع الحرب بلغ نحو 120 ألف مقاتل، مقارنة بنحو 20 ألفاً قبل عامين، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً على أن الحرب كانت مخططاً لها مسبقاً، وفق روايته..











