اخبار السودان

القبيلة التي أرقت منام النيجر… من هم المحاميد ؟

أعاد طلب السلطات النيجرية من عرب المحاميد في شرق البلاد تسليم وثائقهم الوطنية إلى الواجهة قضية واحدة من أبرز الجماعات العربية المستقرة في النيجر منذ عقود، بعد أن تجددت التساؤلات بشأن أصولهم وحقهم في المواطنة، رغم نجاتهم من قرار جماعي بالطرد إلى تشاد عام 2006.

 

وقالت مصادر خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” إن ممثلين عن جماعة المحاميد أجروا، الثلاثاء، مفاوضات مع السلطات المحلية في مدينة نغويغمي بإقليم ديفا، أُبلغوا خلالها بضرورة تسليم الوثائق الوطنية الخاصة بأفراد الجماعة، تنفيذاً لتعليمات صادرة عن وزارة الداخلية.

وينتمي المحاميد إلى الرزيقات الشماليين، وهم تجمع عربي رعوي يمتد وجوده التاريخي بين إقليم دارفور في السودان وشرق تشاد. ويُصنفون ضمن جماعات “الأبالة” التي تعتمد على تربية الإبل والترحال الموسمي، بخلاف الرزيقات الجنوبيين الذين اشتهروا بتربية الأبقار.

 

وتضم الرزيقات الشمالية فروعاً عدة، منها الماهرية والنوايبة والعريقات والعطيفات. وينتمي قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” إلى فرع الماهرية، وليس إلى المحاميد، رغم انتماء الطرفين إلى الرزيقات.

وتربط الروايات المتداولة نسب الرزيقات بقبائل جهينة العربية، بينما يشير التاريخ الحديث إلى أن هذه الجماعات عاشت في نطاق صحراوي مفتوح سبق ترسيم الحدود الحالية بين السودان وتشاد وليبيا والنيجر.

 

ويتحدث محاميد النيجر لهجة عربية سودانية-تشادية، إلى جانب عدد من اللغات المحلية التي اكتسبوها بفعل الاستقرار والتجارة، ويدينون بالإسلام السني. كما تقوم بنيتهم الاجتماعية على العائلات الممتدة والفروع القبلية والأعيان المحليين، دون وجود قيادة موحدة تمثل جميع أفراد الجماعة في النيجر.

ويختلف المحاميد عن جماعات عربية أخرى موجودة في النيجر، إذ يعود الوجود العربي في منطقة حوض بحيرة تشاد إلى فترات أقدم، ويشمل عرب الشوا وجماعات من أولاد سليمان وغيرها.

 

وشهدت النيجر موجتين رئيسيتين لاستقرار المحاميد؛ الأولى خلال سبعينيات القرن الماضي بسبب موجة الجفاف التي اجتاحت تشاد ومنطقة الساحل وأدت إلى تراجع المراعي، والثانية خلال ثمانينيات القرن الماضي مع اندلاع الحرب الأهلية في تشاد والحرب التشادية الليبية.

واستقر معظم أفراد الجماعة في إقليم ديفا جنوب شرقي النيجر، خاصة في مناطق نغويغمي ونغورتي وغودوماريا ومايني سوروا وفولاطاري ونغيلبيلي، مع استمرار الروابط العائلية ومسارات الرعي والتجارة مع تشاد.

منى الطاهر

منى الطاهر – صحفية متخصصة في القضايا الاجتماعية والإنسانية - يعمل ضمن فريق هيئة التحرير بموقع «الراي السوداني» تحت إشراف رئيس التحرير، ويشارك في إعداد ومراجعة المواد الإخبارية وفق السياسة التحريرية المعتمدة ومعايير التحقق من المصادر قبل النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى