في لحظة إقليمية حساسة، خرج السفير السوداني لدى القاهرة، عدوي، بتصريحات محسوبة أعادت توجيه النقاش حول العلاقات السودانية-المصرية، نافيًا بشكل قاطع ما يُتداول عن استهداف السودانيين في الإجراءات الأمنية الأخيرة، ومؤكدًا أن العلاقة بين البلدين لا تزال محكومة بتفاهمات استراتيجية راسخة.
وأفادت مصادر دبلوماسية أن السفير شدد على أن العلاقات بين الخرطوم والقاهرة “مميزة ومتجذرة”، مستندًا إلى البيان المصري الصادر عقب زيارة رئيس مجلس السيادة إلى القاهرة، والذي أعاد التأكيد على الموقف المصري المعلن بربط أمنه القومي بالأمن القومي السوداني، ووضعه ضمن ثوابت لا تقبل المساومة.
وفيما يتصل بالجدل الدائر على منصات التواصل الاجتماعي بشأن حملات أمنية قيل إنها تستهدف السودانيين، أوضح السفير أن الإجراءات الجارية تندرج ضمن تنظيم الوجود الأجنبي وتشمل جميع الجنسيات دون استثناء. ووفق معلومات حصلت عليها” الراي السوداني” ، فإن السلطات المصرية لم تصدر أي توجيهات خاصة تتعلق بالسودانيين تحديدًا.
وأشار عدوي إلى أن التنسيق بين السفارة السودانية والجهات المصرية المختصة مستمر على أعلى المستويات، لافتًا إلى أن السفارة أصدرت وثائق سفر اضطرارية لنحو 400 سوداني فقط ممن تم ضبطهم خلال الفترة الماضية، تمهيدًا لترحيلهم وفق الأطر القانونية المتفق عليها بين الجانبين.
وأضافت المصادر أن السفارة تتابع أوضاع الجالية السودانية بشكل يومي، في ظل تصاعد الشائعات التي غذّت حالة من القلق، رغم غياب أي مؤشرات رسمية على وجود استهداف ممنهج.
وتعكس هذه التصريحات، بنبرتها الهادئة ورسائلها الواضحة، مسعى دبلوماسيًا لاحتواء التوتر الإعلامي، وإعادة تثبيت العلاقات السودانية-المصرية ضمن معادلة المصالح المشتركة، والتنسيق الأمني، والروابط التاريخية، بعيدًا عن الضجيج المتداول في الفضاء الرقمي.





