مع إنخفاض قيمة الجنيه السوداني صرحت مصادر مطلعة بوجود جهات غير معروفة أحكمت سيطرتها على صادر الذهب السوداني عقب اندلاع الحرب، في تطور وُصف بأنه أحد أخطر التهديدات المباشرة للاقتصاد الوطني، وسط تحذيرات من استمرار تآكل قيمة الجنيه وخسارة الدولة لعائدات ضخمة من المعدن النفيس.
وقال رئيس شعبة مصدري الذهب، عبد المنعم الصديق، نافياً إن هذه الجهات ليست أعضاءً في الشعبة ولا تخضع لأي أطر تنظيمية معروفة، لكنها نجحت في إقصاء المصدرين النظاميين من السوق عبر ممارسات وصفها بـ«المنهجية»، وفق معلومات حصلت عليها” الراي السوداني”.
وأوضح الصديق في حديثه أن المجموعات الجديدة تقوم بشراء الذهب بأسعار تفوق السعر العالمي، وهو ما أدى ـ بحسب تقديراته ـ إلى تشويه سوق الصادر، وحرمان الخزينة العامة من عائدات تُقدّر بنحو ثلثي الإنتاج، وهو ما سبق أن أشار إليه وزير المالية في تصريحات رسمية.
وأكد أن هذه الممارسات تسببت في ربط قيمة الجنيه السوداني بأسعار ذهب «غير حقيقية» يتم التلاعب بها خارج القنوات الرسمية، ما فاقم من أزمة النقد الأجنبي وساهم في تسارع وتيرة التدهور الاقتصادي.
وفي هذا السياق، طالب رئيس شعبة المصدرين بنك السودان المركزي بالتدخل الفوري، داعياً إلى إلغاء البند الرابع (الفقرة أ) من المنشور الأخير المنظم لصادر الذهب، مع التشديد على ضرورة فصل الصادر عن الوارد لضمان تعظيم الإيرادات وحماية الاستقرار النقدي.
كما دعا أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى تتمتع بصلاحيات واسعة، لمراجعة التجاوزات ومحاسبة المتورطين بشفافية، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المصدرين «الشرفاء» فضلوا الانسحاب من السوق بعد أن تحوّل ـ على حد وصفه ـ إلى أداة لتدمير الاقتصاد لمصلحة فئات محدودة.
وأكد الصديق استعداد الشعبة الكامل للتعاون مع البنك المركزي والجهات ذات الصلة، من أجل وضع سياسات تضمن ضخ كامل إنتاج الذهب عبر القنوات الرسمية، بما يعزز موارد الدولة من النقد الأجنبي، ويدعم تعافي الجنيه السوداني في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية في تاريخ الاقتصاد السوداني.




