
كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة السودانية وافقت رسمياً وبموجب رد مكتوب على مقترح قدمه الاتحاد الأوروبي لتحييد البنية التحتية الاستراتيجية والمنشآت المدنية الحيوية عن العمليات العسكرية، مؤكدة أن الخرطوم أبلغت الجانب الأوروبي بموافقتها قبل نحو ثلاثة أشهر، دون أن تتلقى رداً حتى الآن.
وبحسب المصادر، التي نقلت عنها صحيفة «السوداني»، طرحت مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، الدكتورة أنيتا فيبر، المبادرة خلال زيارة سابقة إلى الخرطوم، بهدف حماية المنشآت الحيوية من الاستهداف المسلح ومنع تدميرها أو تعطيل خدماتها من أي طرف.
وتشمل المبادرة محطات توليد الكهرباء ونقلها، وشبكات المياه، والمستشفيات، والمدارس، والجسور، والطرق الرئيسية.
الخرطوم: حماية المدنيين التزام ثابت
أوضحت المصادر أن الرد السوداني المكتوب أكد أن حماية المدنيين والبنية التحتية ليست التزاماً جديداً، بل مبدأ ثابت تتبناه الدولة، وسبق أن أكدته المبادرات الوطنية والملاحظات الفنية التي قدمتها الخرطوم بشأن مقترحات دولية سابقة للهدنة.
وشدد الرد على أن السودان يخوض معركة للدفاع عن أرضه وسيادته وشعبه، وأن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم العامة والخاصة واجب دستوري وأخلاقي.
ووفقاً للمصادر، فإن موافقة الحكومة على المبادرة الأوروبية تمثل تأكيداً لالتزام قائم، ولا تعني التخلي عن حق الدولة في الدفاع عن نفسها.
أسئلة بشأن الرقابة ومحاسبة المخالفين
تضمن الرد السوداني تساؤلات بشأن الآليات العملية لمراقبة تنفيذ المبادرة والتحقق من الالتزام بها ميدانياً، والضمانات اللازمة لمنع هجمات قوات الدعم السريع على المواقع الاستراتيجية.
وطالبت الحكومة بتوضيح كيفية رصد الانتهاكات وتحديد المسؤوليات الفردية والجماعية عنها، إلى جانب وضع آليات واضحة لمحاسبة الجهات والأفراد المسؤولين عن ارتكابها.
كما أبلغت الخرطوم الدبلوماسيين الأوروبيين، منذ بداية المباحثات، بشكوكها في قدرة قوات الدعم السريع أو رغبتها في الالتزام بالتفاهمات المكتوبة، مستندة إلى سجل الانتهاكات واستهداف المنشآت المدنية والخدمية منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
هجمات الكهرباء والمياه تثير تساؤلات
وربطت المصادر تصاعد الهجمات على محطات الكهرباء والمياه في عدد من المدن بالضغوط التي يمارسها الاتحاد الأوروبي على قوات الدعم السريع والقوى الإقليمية الداعمة لها في أديس أبابا وأبوظبي، لدفعها إلى قبول تفاهمات لحماية المنشآت الحيوية.
واعتبرت المصادر أن تكثيف استهداف المرافق الخدمية يأتي، بحسب تقديرها، رداً على تلك الضغوط الدولية.
مطالب أوروبية بتحديد المسؤولية
في المقابل، أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية بأن الاتحاد الأوروبي يواجه اختباراً سياسياً وأخلاقياً بشأن مصير المبادرة، وسط مطالب بإصدار بيان علني يحدد الطرف المسؤول عن تعطيل التفاهمات، ويوضح أسباب تأخرها رغم تلقي الموافقة السودانية المكتوبة قبل عدة أشهر.
وأشارت المصادر إلى وجود نقاشات داخل أروقة الاتحاد الأوروبي بشأن تسمية الجهات المسؤولة عن تدمير محطات المياه والكهرباء وإدانة الهجمات، التي وصفتها بأنها تستهدف ترويع المدنيين واستخدام معاناتهم اليومية وسيلة للضغط العسكري والسياسي.
وتتضمن المطالب المطروحة اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لوقف استهداف البنية التحتية الأساسية، وضمان استمرار الخدمات الضرورية للسودانيين.











