أثار قرار رسمي أردني بشأن عدم معادلة شهادات صادرة عن مدرسة سودانية تعمل في مصر تساؤلات مهمة أمام الأسر السودانية حول كيفية التأكد من الوضع القانوني للمدارس قبل تسجيل أبنائها ودفع الرسوم الدراسية.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الأردنية، الخميس 22 أكتوبر 2026، أن «مدرسة الخرطوم العالمية المتطورة» الموجودة في مصر غير معتمدة وغير حاصلة على الموافقات الرسمية اللازمة لتدريس النظام الأمريكي، مؤكدة أنها لن تعادل أي شهادة ثانوية عامة صادرة عنها.
وقالت الوزارة إن موقفها جاء بعد مراسلات رسمية مع الجهات ذات العلاقة، مشددة على أن شروط المعادلة تقتضي أن تكون المدرسة حاصلة على الترخيص اللازم ومعترفاً بها من بلدها الأصلي ومن الجهة المسؤولة عن التعليم في البلد الذي تعمل فيه.
ماذا قالت الجهات الأردنية عن مدرسة الصداقة؟
وفي تصريحات لاحقة، قال الناطق الإعلامي باسم الوزارة الأردنية مهند الخطيب إن المراسلات التي أجرتها الوزارة أفادت بأن المدرسة المذكورة غير مرخصة لتدريس البرنامج الأمريكي، وأضاف، نقلاً عن إفادة للسفارة السودانية في القاهرة، أن مدرسة الصداقة هي المدرسة السودانية المرخصة في مصر.
ولا ينبغي الخلط هنا بين هذا التصريح وبين صدور قائمة حديثة منشورة من السفارة السودانية بأسماء جميع المؤسسات التعليمية، ولذلك يظل من الأفضل أن تتأكد الأسرة مباشرة من الجهات السودانية والمصرية المختصة قبل التسجيل.
كيف تتحقق من المدرسة قبل تسجيل ابنك؟
أول خطوة هي طلب رقم الترخيص المصري للمدرسة ونوع المنهج المصرح لها بتدريسه، وعدم الاكتفاء بعبارات مثل «دولي» أو «أمريكي» أو بشعار جهة اعتماد على الإعلانات.
وتؤكد تعليمات وزارة التربية والتعليم المصرية أن الطالب في المدارس الدولية يجب أن يكون مقيداً بمدرسة صادر لها ترخيص من الوزارة بتدريس المنهج الدولي المعني، بما في ذلك الدبلومة الأمريكية أو IGCSE أو غيرها من الشهادات الدولية.
والخطوة الثانية هي مراجعة الإدارة التعليمية أو وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المصرية للتأكد من أن الترخيص ساري، وأنه يغطي تحديداً المنهج الذي سيدرسه الطالب، وليس مجرد وجود مقر أو نشاط تعليمي.
الاعتماد الدولي لا يغني عن الترخيص المحلي
إذا كانت المدرسة تقدم منهجاً دولياً، ينبغي التأكد أيضاً من جهة الاعتماد أو الجهة المانحة نفسها.
ففي نظام Cambridge، على سبيل المثال، توفر الجهة الرسمية أداة للبحث عن المدارس المسجلة، وتحذر أولياء الأمور من الاعتماد على الشعارات أو الادعاءات الدعائية وحدها، كما يمكن طلب رقم مركز Cambridge والتحقق منه.
وبالنسبة للدبلومة الأمريكية، ينبغي التحقق من أي جهة اعتماد تدعي المدرسة الانتساب إليها من خلال السجل الرسمي لتلك الجهة، لكن هذا لا يحل محل ترخيص وزارة التعليم المصرية أو متطلبات الدولة التي يرغب الطالب في معادلة شهادته بها.
اسأل عن الشهادة قبل أن تسأل عن المدرسة
ومن أهم النقاط التي قد تغفل عنها الأسر الفصل بين ثلاثة أمور مختلفة:
ترخيص المدرسة للعمل، والسماح لها بتدريس منهج معين، وإمكانية معادلة الشهادة بعد التخرج.
فقد تكون هناك متطلبات إضافية للمعادلة تختلف من دولة إلى أخرى، ولذلك فإن الأسرة التي تخطط لالتحاق ابنها لاحقاً بجامعة في الأردن أو السعودية أو الإمارات أو السودان، على سبيل المثال، ينبغي أن تراجع شروط تلك الدولة قبل بدء الدراسة وليس بعد التخرج.
وتنص تعليمات وزارة التعليم المصرية أيضاً على أن اعتماد الشهادات الصادرة عن المدارس الدولية المرخصة يتم وفق إجراءات تشمل المدرسة وجهة الاعتماد ووزارة التربية والتعليم المصرية ممثلة في الإدارة العامة للامتحانات.
لا تعتمد على الإعلان أو إيصال الرسوم
قبل دفع أي رسوم، يُنصح ولي الأمر بالحصول على إجابات مكتوبة عن:
- ما رقم ترخيص المدرسة في مصر، وهل هو ساري؟
- هل الترخيص يسمح تحديداً بتدريس المنهج الذي سيُلحق به الطالب؟
- من الجهة التي ستصدر الشهادة النهائية؟
- ما رقم اعتماد المدرسة لدى الجهة الدولية، إن كانت تقدم منهجاً دولياً؟
- هل الشهادة قابلة للمعادلة في الدولة التي ينوي الطالب الدراسة الجامعية فيها؟
وينبغي الاحتفاظ بنسخ من الترخيص وإثبات التسجيل والعقود والإيصالات والمراسلات الرسمية، وعدم الاعتماد على تأكيدات شفهية من الإدارة أو الوسطاء.
القرار الأردني لا يلغي التعليم السوداني في مصر
ومن المهم التأكيد أن القرار الأردني الصادر في 22 أكتوبر يتعلق بصورة مباشرة بمعادلة شهادات مدرسة الخرطوم العالمية المتطورة لدى السلطات الأردنية وبوضعها الترخيصي وفق نتيجة المراسلات التي أجرتها الوزارة.
ولا يعني القرار تلقائياً إلغاء الاعتراف بكل التعليم السوداني في مصر أو بجميع المدارس والمراكز السودانية، وإنما يكشف أهمية التأكد من الوضع القانوني لكل مؤسسة ومنهج وشهادة على حدة.











