
عاد ملف المراكز الخارجية للجامعات السودانية إلى الواجهة، مع استمرار الحكومة ووزارة التعليم العالي في تنفيذ قرار إيقاف العمل بالمراكز والفروع البديلة خارج السودان وإعادة النشاط الأكاديمي إلى المقرات الأصلية للجامعات.
ويثير القرار قلق آلاف الطلاب السودانيين المقيمين في مصر والسعودية وقطر ودول اللجوء والهجرة، خصوصاً من تعذر عليهم العودة إلى السودان بسبب أوضاع أسرهم أو الدراسة أو العمل أو الظروف الأمنية والاقتصادية.
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أصدرت القرار رقم 83 لسنة 2026، وألزمت مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة بإيقاف العمل بالمراكز والفروع البديلة خارج البلاد والعودة إلى مقارها الأصلية، اعتباراً من 1 أغسطس 2026.
لا استثناء للمراكز الخارجية
وأكدت الوزارة خلال الأشهر الماضية تمسكها بالقرار، بينما بدأت جامعات عدة تنفي وجود أي استثناءات لمراكزها بالخارج.
وفي 13 أكتوبر، نفت جامعة النيلين صحة معلومات تحدثت عن استثناء مركزها في قطر، مؤكدة التزامها بقرار وزارة التعليم العالي بإغلاق المراكز الخارجية.
كما أعلنت جامعة التقانة إغلاق مراكزها في مصر والسعودية، وقالت إن طلاب المراكز الخارجية باتوا مطالبين بأداء الامتحانات داخل السودان، ضمن إجراءات العودة إلى مقر الجامعة.
وكان وزير التعليم العالي أحمد مضوي موسى قد أكد في أغسطس أن عودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية أصبحت جزءاً من خطة استعادة الاستقرار الأكاديمي، مشيراً إلى العمل على توفيق أوضاع الطلاب الذين كانوا يدرسون عبر المراكز الخارجية.
ماذا يعني القرار للطلاب في مصر؟
بالنسبة للطلاب المقيمين في مصر، فإن إغلاق المركز الخارجي لا يعني تلقائياً إلغاء القيد الجامعي أو فقدان السنوات التي أكملها الطالب، لكنه يعني أن المركز الموجود خارج السودان لم يعد الجهة المعتمدة لمواصلة التدريس أو الامتحانات وفق الصيغة السابقة.
ويعتمد مصير كل طالب عملياً على القرارات التي تصدرها جامعته الأم بشأن التسجيل، والامتحانات، واستكمال المقررات، والحضور إلى السودان.
وبعض الجامعات اتجهت بالفعل إلى إلزام الطلاب بالعودة لأداء الامتحانات، بينما لا تزال تجارب التعليم الإلكتروني قائمة بدرجات متفاوتة في مؤسسات أخرى.
هل ستكون الدراسة إلكترونية؟
دعت جهات أكاديمية وطلاب وأساتذة إلى الإبقاء على التعليم الإلكتروني أو المدمج كحل انتقالي للطلاب غير القادرين على العودة، إلا أن ذلك لا يعني وجود قرار عام يسمح لكل طالب بالخارج باستكمال دراسته كاملة عن بُعد.
وتشير تقارير أكاديمية إلى استمرار استخدام منصات التعليم الإلكتروني في بعض الجامعات، رغم الاتجاه الرسمي نحو استعادة الدراسة الحضورية. كما طالب أساتذة وطلاب بمنح الحالات الموجودة خارج البلاد مرونة أكبر في ترتيبات العودة والامتحانات.
ماذا عن الامتحانات في السفارات؟
حتى الآن، لا يوجد قرار عام منشور من وزارة التعليم العالي يسمح لجميع طلاب الجامعات السودانية بأداء امتحاناتهم في السفارات أو الملحقيات الثقافية بالخارج بدلاً من العودة إلى السودان.
وقد توجد ترتيبات خاصة لبعض الجهات أو الامتحانات المهنية؛ فعلى سبيل المثال جرى اعتماد مركز في أنجمينا لامتحانات ممارسة المهن الطبية بالتنسيق مع جهات سودانية وتشادية، لكن ذلك يخص امتحانات مهنية ولا يمثل قراراً عاماً لطلاب الجامعات.
وبالتالي فإن الحديث عن مراكز امتحانات دائمة في السفارات المصرية أو غيرها يظل مقترحاً أو مطلباً ما لم يصدر قرار رسمي من الوزارة أو الجامعة المعنية.
وماذا عن الرسوم التي دفعها الطلاب؟
لم أعثر على تعميم وزاري منشور يلزم جميع الجامعات بإعادة الرسوم التي دُفعت للمراكز الخارجية أو ترحيلها تلقائياً إلى فصول لاحقة.
ولهذا ينبغي على كل طالب مراجعة جامعته مباشرة لمعرفة كيفية معالجة الرسوم السابقة، وعدم الاعتماد على إعلانات غير رسمية أو وسطاء.
قلق واسع بين الطلاب
ويواجه القرار انتقادات من طلاب وأساتذة يرون أن العودة الكاملة لا تزال صعبة بالنسبة إلى بعض الفئات.
وأظهرت تقارير من جامعة الخرطوم، على سبيل المثال، استمرار وجود أعداد كبيرة من الطلاب والأساتذة خارج السودان، مع مطالب باستخدام التعليم المدمج وإعادة النظر في أوضاع الحالات التي يصعب عليها العودة فوراً.
في المقابل، تتمسك وزارة التعليم العالي بإعادة الجامعات إلى مقارها، وتعتبر العودة إلى المؤسسات الأصلية جزءاً من استعادة انتظام وجودة العملية الأكاديمية بعد سنوات الحرب والنزوح.
ما الذي ينبغي أن يفعله الطالب الآن؟
على الطلاب الموجودين في مصر ودول أخرى الاعتماد حصراً على قرارات الجامعة الأم ووزارة التعليم العالي بشأن موعد الدراسة والامتحانات، وعدم دفع رسوم لأي مركز خارجي يواصل نشاطه دون تفويض رسمي.
ويبقى السؤال الأكبر متعلقاً بالطلاب الذين لا يستطيعون العودة إلى السودان، إذ لم تظهر حتى الآن آلية موحدة منشورة تحسم بصورة شاملة كيفية أداء امتحاناتهم أو استكمال مقرراتهم من الخارج.











