
انتقد القيادي بحزب المؤتمر الوطني المهندس طارق حمزة توقيت الرسالة التي بعث بها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن طريقة استقبالها في واشنطن قد تكون أكثر أهمية من إعلان الالتزام بالسلام في حد ذاته.
وكان البرهان قد أعلن الخميس 15 أكتوبر أنه بعث رسالة إلى ترامب أعرب فيها عن التزام السودان بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، مؤكداً استعداد الحكومة للعمل «بنية صادقة» مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ودائم يصون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.
وقال حمزة، في حديث لموقع «قلب أفريقيا»، إن اعتراضه لا ينصب على مبدأ السلام، وإنما على توقيت الرسالة ودلالتها السياسية، معتبراً أن الإعلان عن الالتزام بالمسار الأميركي من دون توضيح علني لشروطه وحدوده قد يُقرأ باعتباره استجابة لضغوط واشنطن.
انتخابات أميركية تقترب
وربط حمزة موقفه باقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي قال إنها قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل الكونغرس وتؤثر في أولويات الإدارة الأميركية وهامش تحركها.
وتُجرى الانتخابات الفيدرالية الأميركية المقبلة في 3 نوفمبر 2026، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، لكنها لا تشمل انتخابات رئاسية ولا تعني تغييراً مباشراً في السلطة التنفيذية.
انتقاد لطريقة إدارة الضغوط
ويرى حمزة أن واشنطن وشركاءها في الرباعية، التي تضم إلى جانب الولايات المتحدة السعودية ومصر والإمارات، تميل في المرحلة الحالية إلى دفع الأطراف السودانية للاستجابة لمسار الهدنة المطروح، أكثر من إعادة التفاوض على أسسه.
ووصف هذه القراءة بعبارة «My way or the highway»، في إشارة إلى اعتقاده بأن الأطراف تواجه خيار قبول المسار أو تحمل تبعات رفضه. وهذا الوصف يمثل تقييماً سياسياً خاصاً بحمزة ولا يعكس موقفاً أميركياً رسمياً معلناً.
وحذر من أن إعلان الالتزام بالجهود الأميركية دون الكشف عن حدود هذا الالتزام قد يدفع، بحسب تقديره، إلى الاعتقاد بأن الضغوط تحقق نتائج، بما يشجع على استمرارها.
الرسالة سبقتها اتصالات لاحتواء التوتر
وفي سياق متصل، نقلت الجزيرة نت عن مصادر رسمية سودانية أن رسالة البرهان جاءت بعد اتصالات من «عواصم صديقة» هدفت إلى تخفيف التوتر بين الخرطوم وواشنطن والإبقاء على قنوات الاتصال السياسي مفتوحة.
وقالت المصادر إنها لا تستطيع الكشف عما إذا كانت الرسالة تتضمن مقترحات سلام جديدة أو رداً تفصيلياً على المبادرة الأميركية.
وفي المقابل، أقر حمزة بأن الإعلان الرسمي عن الرسالة يتضمن محددات تتعلق بالسلام العادل والسيادة والوحدة وسلامة الأراضي وكرامة السودانيين، لكنه رأى أن السؤال يظل متعلقاً بكيفية تفسير واشنطن لهذه الخطوة: هل هي انفتاح تفاوضي مشروط، أم استجابة للضغوط الأميركية.











