
قبل ثلاثة أيام تحديداً، كنت في معية قيادي مفتاحي في مكتبه. في الحقيقة، كان متحمساً لسفر القائد ولخطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكني ذكرت له: من المهم أن نحسن ترتيب الميادين التي نقاتل فيها، فنضع الميدان الداخلي في أول الترتيب، وهذا يجب أن يتسيد فضاءه الفريق البرهان، تعبئةً وحماسةً وإصراراً على مواصلة دحر العدو.
أما الميدان الثاني، فلن نهمله، ونتعاطى معه عبر رئيس الوزراء بخطاب قوي وشامل، فهو على أهميته، ولكنه ميدان غير حاسم، بل وبنسبة كبيرة يترتب على نتائج وكسب معركة الداخل.
الولايات المتحدة الأمريكية ومسعد بولس وأبوظبي مهزومون جميعاً في معركة الداخل، ولن يسمحوا بأن يظهر الفريق البرهان بكل رصيد الانتصارات هذه ليخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة.
نعم، كان هذا الأمر شديد الوضوح بالنسبة لي، ولو كان القرار بيدي لما ذهبت مطلقاً في طريق طلب التأشيرة، وذلك ببساطة لأن الخطاب التصعيدي لمسعد بولس في مواجهة البرهان كان واضحاً، ووضعه تحت دائرة التشريح سيوصلك إلى نتيجة واحدة، وهي أن أمريكا المهزومة ستلجأ إلى استخدام أسلوب البلطجة وهز صورة القائد المنتصر، وعدم السماح لهذه الصورة بأن تطل من شرفة الجمعية العامة للأمم المتحدة. قلت يومها للقيادي الرفيع: من الأفضل أن يمثل السودان كامل إدريس، وفي ذات الوقت يلقي الفريق البرهان خطاباً داخلياً قوياً يشتمل على ما سيقوله كامل هناك، ويزيد عليه بفقرات تعبوية ساخنة.
اللهجة التصعيدية الأمريكية في مواجهة البرهان كانت واضحة، وأنها تضمر صناعة هذا الفخ البائس، ولا أدري كيف فات هذا على القيادة؟
«لا زلت أردد أن هنالك نقصاً مزعجاً في مؤسسات اتخاذ القرار.»
«نعم، لدينا اختلال في دائرة التخطيط، لا بد من معالجتها سريعاً.»
عزيزي البرهان.. التأشير والاتجاه نحو نيالا فقط، والبقية حواشي تُقرأ في فضول الأوقات.










