
خبير اقتصادي يحذر: حظر الواردات لن ينقذ الجنيه السوداني
حذر الخبير الاقتصادي والمصرفي مجدي أمين من الاعتماد على سياسات حظر الاستيراد لمعالجة أزمة سعر الصرف في السودان، معتبراً أن البلاد تعالج مشكلاتها الاقتصادية من “الجانب الخطأ”، ولا تذهب إلى جذور الأزمة الحقيقية.
وقال أمين إن منع بعض السلع من الاستيراد لن يحدث أثراً جوهرياً على سعر الصرف، لأن السلع المحظورة لا تمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي فاتورة الواردات، مشيراً إلى أن تجارب الحظر والمنع لم تنجح تاريخياً في إصلاح الاقتصادات التي تعاني اختلالات هيكلية.
وأوضح أن الطلب على السلع لا يختفي بقرار إداري، بل ينتقل غالباً إلى قنوات غير رسمية، ما يؤدي إلى تراجع عائدات الجمارك والضرائب، وتعطيل قطاعات تجارية كاملة، وخلق ندرة في بعض السلع، إلى جانب فتح الباب أمام الفساد عبر الاستثناءات.
وأكد أمين أن الطريق الحقيقي لاستقرار الجنيه السوداني يبدأ من تنمية الصادرات لا تقييد الواردات، متسائلاً عن ضعف حصائل صادرات السودان رغم امتلاكه موارد كبيرة مثل الذهب والماشية والفول والسمسم والصمغ العربي.
وأشار إلى أن إنتاج الذهب في عام 2025 بلغ نحو 70 طناً، وهو رقم كان يمكن أن يحقق عائدات كبيرة إذا دخلت الحصائل عبر القنوات الرسمية، بدلاً من استمرار التسرب خارج النظام المصرفي.
وبيّن أن العجز التجاري في 2025 ظل أقل من 4 مليارات دولار، مع واردات بلغت 6.5 مليار دولار مقابل صادرات 2.6 مليار دولار، لكنه حذر من أن الواردات مرشحة للارتفاع مع عودة الاستقرار والنازحين، بسبب زيادة الطلب على الوقود والغذاء والسيارات والأثاث ومواد البناء.
وشدد على أن خفض العجز وتحقيق الاستقرار النقدي يتطلبان سياسات واضحة، وتسهيلات حقيقية للمصدرين، وإشراك رجال الأعمال في صناعة القرار الاقتصادي، مؤكداً أن زيادة الصادرات هي الطريق العملي لتقوية الجنيه السوداني واستعادة التوازن في سوق الصرف.







