
خيّم الحزن على أسرة السودانية عفاف عوض جبر النور، التي لقيت مصرعها في حادث مروري بمدينة السادس من أكتوبر في مصر، بعدما كانت في طريق عودتها من العمل، لتترك خلفها ثلاثة أطفال باتوا يواجهون قسوة الحياة دون والدتهم التي كرّست سنواتها الأخيرة لتأمين مستقبلهم.
وبحسب رواية أسرتها، نزحت عفاف من ولاية غرب كردفان إلى مصر في ديسمبر الماضي، بعد تدهور الأوضاع الأمنية في منطقتها وتعرض منزلها للنهب والتهديدات، وذلك عقب وفاة زوجها عام 2021، لتصبح المسؤولة عن رعاية أطفالها الثلاثة.
تنقلت عفاف وأطفالها بين عدد من المناطق داخل السودان بحثاً عن الأمان، قبل أن تقرر التوجه إلى مصر، حيث بدأت العمل في المزارع لتوفير احتياجات أبنائها وتأمين تعليمهم.
وكانت تخرج من منزلها في ساعات الصباح الباكر، أحياناً منذ الرابعة فجراً، وتعود في وقت متأخر بعد ساعات طويلة من العمل والتنقل، لكنها واصلت تحمل مشقة العمل أملاً في منح أطفالها حياة أفضل.
وعاشت عفاف وأطفالها نحو سبعة أشهر في مصر، تمكنت خلالها من توفير احتياجات أسرتها بصعوبة، بل واشترت هاتفاً بعد أشهر من العمل، باعتباره أحد أحلامها الصغيرة التي فرحت بتحقيقها، قبل أن تنتهي حياتها بصورة مأساوية.
وفي يوم الحادث، خرجت عفاف للعمل كعادتها في إحدى المزارع، إلا أن رحلة العودة لم تكتمل، بعدما تعرضت الحافلة التي كانت تقل العاملات للحادث على طريق الضبعة بمدينة السادس من أكتوبر، ما أسفر عن وفاتها إلى جانب سيدة أخرى.
رحلت عفاف بعد رحلة طويلة من النزوح وفقدان الزوج والعمل الشاق، بحثاً عن الأمان ومستقبل أفضل لأطفالها، لكنها تركتهم اليوم في رعاية خالتهم بالقاهرة، بعدما كانوا يعتمدون عليها في كل تفاصيل حياتهم.
وتبقى قصة عفاف واحدة من قصص آلاف الأسر السودانية التي دفعتها الحرب إلى النزوح خارج الوطن، لتواجه في بلدان اللجوء تحديات العمل والمعيشة ومسؤولية إعالة الأطفال في ظروف قاسية.











