ما بين مهلة (المركزي) وحديث (عرمان) و (البرهان)

0

خلال الأسابيع الماضية تباينت المواقف وتضاربت التصريحات حول التسوية السياسية أو ما يسميها مناهضون الاتفاق الثنائي بين الحرية والتغيير والمكون العسكري، دون الغوص عميقاً في شكل وتفاصيل العملية مع التركيز على أطرافها والمكاسب التي يمكن تحقيقها حال حدوث أي اتفاق، وأن الاتفاق القادم إعادة للشراكة مع إضافة بعض المعالجات السياسية والمساحيق والمحسنات حتى لا تكون ثنائية كما حدث في 2019م.

ولكن الحرية والتغيير تؤكد أن العملية السياسية ليست اتفاقاً سياسياً بين الطرفين، بل هي عملية مبنية على عدد من القضايا الواضحة تتمثل في العدالة والعدالة الانتقالية والإصلاح الأمني والعسكري وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وبين هذا وذاك نقرأ ونحلل.

تطورات جديدة

وأمهل المكتب التنفيذي للحرية التغيير في اجتماع الثلاثاء الماضي القوى السياسية الموقعة على الإعلان السياسي (72) ساعة لإبداء ملاحظاتها على مسودة الاتفاق الإطاري مع المكون العسكري.

ويتضمن الاتفاق الإطاري خمسة أهداف رئيسة للفترة الانتقالية متمثلة في (الإصلاح الأمني والعسكري، إصلاح المؤسسات العدلية وتحقيق العدالة وإنجاز العدالة الانتقالية، تفكيك وتصفية بنية نظام الثلاثين من يوليو 1989م، تحديد هياكل السلطة المدنية ومراجعة اتفاق سلام جوبا.

وقال الأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير إن الاجتماع ناقش مسودة أولية للاتفاق الإطاري لعرضها على (الجبهة الثورية، الاتحادي الأصل ــ مجموعة الحسن، المؤتمر الشعبي وأنصار السنة المحمدية)، لتقديم ملاحظاتها عليها في اجتماع جديد للمكتب التنفيذي بعد (72) ساعة توطئة للإجازة النهائية، مضيفاً بحسب ما نقله موقع (سودان تربيون) انه يحق للقوى الموقعة على الإعلان السياسي المكمل لوثيقة المحامين المشاركة في تشكيل الحكومة الانتقالية المرتقبة، وتوقع البرير أن تعرض الوثيقة على المكون العسكري في غضون (7 إلى 10) أيام، وذلك في حال توافق المكونات السياسية.

اتفاق سلام جوبا

ويقرأ المحلل السياسي مصعب محمد علي التطورات الاخيرة وامهال القوى الموقعة على الاعلان السياسي للحرية والتغيير، ويقول انها تأتي في سياق التمهيد للتوقيع على الاتفاق مع المكون العسكري قريباً، ويستدل محدثي بدلالات كثيرة للتوقيع القريب بأن التصريحات كانت في مؤتمر سابق وحددت فترة اسبوعين للتوقيع على الاتفاق مما يوضح ان هناك محاولة لاستعجال الاتفاق، مضيفاً ان الحرية والتغيير ستضغط على المكون العسكري لتقديم تنازلات اكثر.

 ورحلَّ تحالف الحرية التغيير قضايا (العدالة والعدالة الانتقالية، الإصلاح الأمني والعسكري، اتفاق جوبا لسلام السودان وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو) إلى المرحلة النهائية للاتفاق.

ولكن في سياق مغاير كشف عضو المكتب التنفيذي للحرية والتغيير المجلس المركزي ياسر عرمان أنه لا يوجد حل سياسي يلوح في الافق في ظل العنف المستمر ضد الشعب السوداني، وقال عرمان: (لا توجد مؤشرات من قبل الانقلابيين الى انهم مقبلون على حل سياسي في ظل عدم اطلاق سراح المعتقلين السياسيين واستمرار العنف تجاه حركة الجماهير).

وفي ما بدر من تصريحات مغايرة لتطورات المشهد بخصوص التسوية لـعرمان، يعود المحلل والخبير السياسي مصعب محمد ويقول لـ (الانتباهة): (ان حديث ياسر يناقض تصريحات المجلس المركزي الذي امهل القوى السياسية (72) ساعة لمناقشة الاتفاق، بالاضافة الى انه ايضاً يقرأ في سياق الضغط ورفع سقف التفاوض وإطلاق سراح المعتقلين، وبالتالي التصريح بالتصعيد احياناً يعني ان التفاوض وصل الى مراحله الأخيرة).

وبالمقابل يرفض تحالف قوى التغيير الجذري، وعلى رأسه الشيوعي وتجمع المهنيين وأسر الشهداء والإسلاميون ولجان المقاومة ـ قائد الحراك الثوري ـ التي رفعت شعار (لا تفاوض… لا شراكة… لا شرعية) للمكون العسكري، يرفض التسوية السياسية. وتبحث المكونات المناهضة للتسوية السياسية عن مسار يخدم أهداف ثورة ديسمبر المجيدة ويُحدث تغييراً جذرياً في شكل الدولة السودانية.

العملية السياسية

وعلق عضو المجلس المركزي للحرية التغيير الريح محمد الصادق لـ (الانتباهة) بخصوص تطورات التسوية وقال: (ان العملية المطروحة ليست ثنائية وانما اتفاق سياسي بين طرفين، ومبنية على عدد من المحاور الواضحة)، مشيراً الى ان قضايا ثورة ديسمبر معنية بإصلاح المنظومة الأمنية والعدالة الانتقالية والنظام القضائي والعدلي وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو.

واضاف الصادق ان محاور الاصلاح يجب ان تكون مرتكزات لكل القوى السياسية التي تنوي المضي قدماً بمسيرة التحول الديمقراطي في البلاد، معتبراً وجود الحرية والتغيير كطرف أساسي عبر جهودها السياسية مهماً لقدرتها على تقديم انجاز سياسي وذلك من خلال خبرتها وتكوينها، وتابع محدثي قائلاً: (ان الوثيقة المطروحة من نقابة المحامين السودانيين هي اساس للتفاهمات السياسية المهمة، وبالإضافة الى ان تعريفها بأطراف العملية السياسية في السودان مهم تجنباً لأي اخراج للعملية واغراقها بواجهات ومنظومات).

انتخابات حرة

ورأى محمد الصادق الريح مقبولية الحل السياسي ومنطقيته من خلال المكاسب التي يمكن تحقيقها، وليس من خلال الفاعلين فيه، وأضاف قائلاً: (ان اية مكاسب تؤدي إلى مدنية الدولة وتفضي لانتقال ديمقراطي حقيقي عبوراً لانتخابات حرة، هي مطالب الشارع).

ولكن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان خلال لقائه كبار قادة القوات المسلحة ورؤساء الدوائر بقوات الدعم السريع أمس، جدد تعهدات القيادة العسكرية بالانسحاب من المشهد السياسي حال توافقت القوى السياسية، حتى تتفرغ القوات المسلحة والدعم السريع للاستمرار في إعادة ترتيب صفوفها ومراجعة تنظيماتها وتتهيأ لتحديات المستقبل، وأشار البرهان إلى أن أية صيغة تضمن تماسك البلاد وتحفظ كرامة القوات النظامية بما يمكنها من القيام بواجباتها الوطنية وتأتي بحكومة مستقلين غير حزبية وتتوافق عليها القوى السياسية، ستكون مقبولة من قبل القوات المسلحة، وأنه لا تفريط في وحدة المؤسسة العسكرية بما فيها قوات الدعم السريع، مؤكداً أن القوات المسلحة لم توقع على أي اتفاق ثنائي مع أية جهة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.